‏إظهار الرسائل ذات التسميات فـِيْ مـُـحـَاوَلـَة فــَهْم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فـِيْ مـُـحـَاوَلـَة فــَهْم. إظهار كافة الرسائل

ماذا قدمت لي مؤخراً؟




صراع أخير بين عقلي وعاطفتي.. 
خوفٌ كبير في قلبي، مشاعري مضطربة، أحاول الموازنة بين كل ما يحدث، أحاول فهم لِمَ يَحدثُ كلّ هذا؟
أحاول جاهداً أن أبقى يقظاً لأبعد حد، قد لا أستطيع ذلك بعد اليوم.. ليس بسبب ضعفي لكن لسبب عدم اكتراثي بما يحدث حولي هنا

يبدو أن محاولة فهم الحياة ليست بالأمر الهين حتى وإن كنت يقظاً، كان واجباً علي أن أكون يقظاً بكل جوارحي لأخلص بما سأخلص به في هذا الموضوع، من الصعب الوصول لهذه القناعة؛ بأن لا مكان لي هنا لهذا الإيمان؛ بعدم وجوب الإيمان بشيء أو بأحد 

مذ صغري وأنا أتجنب الكذب بأبسط الأمور وأعقدها، حتى وصلت لما أريد وهي مرحلة عدم الحاجة للكذب على من أحب أو على أصدقائي وعائلتي! نعم لا حاجة للكذب والإنكار واخفاء الحقيقة وأكرر لا حاجة وأنا متيقنٌ من ذلك

كفى نفاقاً وخداعاً، أنا أعرف أنك تكذب أرى الكذب في عينيك وأبقى صامتاً احتراماً لنفسي، وإن أخفيت كذبك جيداً سأعرف أنك تكذب عاجلاً أم آجلاً لأن لا كذب يدوم، لن أقبل الكذب بعد اليوم، لا أتكلم عن الكذب التقليدي هنا أتكلم عن الكذب بالمشاعر بالحب وباظهار الصداقة المبنية على المصلحة الأحادية الطرف. لن يبق من هذا النفاق شيئاً، لي حُججي ولي طرقي في ازالة كل ما تبقى من كذبكم

لنعد لسبب كتابتي للموضوع للقناعة التي توصلت إليها للنتيجة التي كنت أتجنبها منذ سنين أو لنقل منذ بداية مسيرتي في الجامعة، لم أعد ذاك المراهق بسيط التفكير (الاجتماعي) بعد الآن كل شيء تقعد في حياتي ومع ذلك تعقد تفكيري، وأصبحت تائهاً بين استنتاجات متناقضة بين شهر وآخر ومحاولة تحديث فكري بالكامل بين وقت وآخر، لم يكن هناك عيبٌ في طريقة تفكيري ومنطقي في فهم الأمور من حولي وكيفية الاستجابة والرد لما يحدث من حولي العيب كان حولي وبالتحديد في المشاكل التي واجهتها التي تصب جميعها في مكان من الطبيعي أن يكون الإطار الذي يحميني لا الإطار الذي يحدد طموحي ويقتل أحلامي

لنعد أيضاً لسبب الخوف الذي أعيشه والذي لا يعد خوفاً بحد ذاته، بل كان تخوفاً من شيء والآن بات إيماناً بحتميته ألا وهو نتيجة لسؤال قد أسأله لأي شخص في حياتي الآن! مهما ظن بأنه عزيز وقريب وبأني أحبه هل سيستطيع الاجابة؟ والأهم هل ستكون الاجابة في إطار زمني مقبول بالنسبة لي

سيأتي اليوم الذي أسألك فيه... ماذا قدمت لي مؤخراً؟

من المخجل عدم استطاعتك الاجابة على هكذا سؤال بسيط يحمل في طياته ألف معنى ومعنى بالنسبة لي وبالنسبة لما وصلت إليه بعلاقاتي، هنا تكمن معضلتان المعضلة الأولى تتلخص بتوجيه هذا السؤال لقريب لك! وعدم استطاعته الإجابة بالسرعة الكافية والمعضلة الثانية هي معضلة الإطار الزمني هنا تتضح بمحاولتك تذكر ماذا فعلت لي لصداقتنا لعلاقتنا العائلية للحم العاطفي الكبير في الأيام السابقة في الأسابيع الماضية في هاتين السنتين! الثلاث سنوات! مجرد محاولتك تذكر كل هذا ولهذا الوقت هذا يعني أن علاقتنا قد انتهت منذ سنين وأعتقد أنِّي من بادر بالكلام بذلك السؤال الذي سيضع بالغالب حدا لكذبنا في هذه العلاقة

هناك طابع جديد في لم يتغير حتى اللحظة!، وهو اعتذاري الدائم عن أخطائي التي أحسست بأني ارتكبتها والتي أثرت في علاقاتي ولم أحس وأقنع بأني ارتكتبها وفي الحالين أعتذر بنفس الطريقة وأصل لنفس النتيجة 

طابع آخر لم يتغير حتى اللحظة!، يتخلص بكوني أبادر في إعادة احياء أي علاقة سابقة بالسؤال عن أحوال الطرف الآخر والاستماع له مطولاً والاكتفاء بالاجابات المختصرة عن نفسي حتى يتسنى لي الوقت لأتركه يتكلم وأنا استمع وبالتالي يحس باهتمامي به. نعم يحق لي عدم الحديث عن نفسي بشكل مطول إن لم أسأل بطريقة مباشرة ومن أشخاص أحس بأنهم مهتمون لم سأقوله

عند سؤالي ماذا قدمت لي مؤخراً؟ لأي شخص في مخيلتي هناك من يجيب بالسرعة الكافية ويقول لقد وقفت بجانبك خلال مشاكلك أو فعلت كذا وكذا، وهناك من يقف صامتاً محاولاً جاهداً أن يستذكر شيئاً كبيراً ذا معنى ليحكي عنه وعندها تمحى آخر محاولاتي لابقائه قربي وآخر محاولاتي للبقاء قربه. صمتك هنا يعني أنه ليس لديك شيء لتقوله، يعني أني حاولت وأبقيت على علاقة أحادية بيني وبينك واكتفيت أنت بالأخذ لا العطاء

أساس كل العلاقات الأخذ والعطاء -بالطبع لا أتحدث هنا عن المال- وعلى افتراض أن طرفاً يعطي بشكل غير مشروط بأخذ سيكون هذا جميلاً لفترة من الزمن لكنه سيتنزف عواطفك وروحك وحبك للطرف الآخر. هناك لحظة واحدة تفرق بين كوني مكترثاً مهتماً لأمرك وبين عدمه، هذه اللحظة هي طريقة اجابتك على ماذا قدمت لي مؤخراً؟ 

أكثر شيء محبط هو مشاهدتك لأحلامك تتهاوى الأول تلو الآخر، من حلم بالسفر والدراسة في جامعات تحترم نفسها، لحلمك بحياة اجتماعية صحية مبنية على الأخلاق الحميدة لا على الكذب والنفاق والخوف والحقد ومحاولات الانتقام، لحلمٍ عظيم في حبٍ أفلاطوني غير مشروط، منعزل، مستقل، يكافح ليبقى، بسيط جداً. عند ربط كل هذا ببعضه أرى أن عدم سفري واندماجي في واقع مناقض لفكري التقدمي هو سبب انهيار تلك الأحلام، لم يعد هناك وقت لبناء حياة اجتماعية ولم يعد هناك شغف لبناء الحب في قلبي

مجرد إدراكي لكل ما حدث لي الآن هو مشكلة للكثيرين ممن يفترضون مني حباً غير مشروطاً، هنا الكلام عن العائلة والأصدقاء. مجرد تفكيري بالأشخاص هؤلاء يذكرني بكل حدث سيء حدث لي، بكل ما كان علي مواجهته فقط لأنهم يرون أن التصرف الصحيح هو كذا وكذا. محاولة التحول لحياة الرأسمالي التي لم أقنع بها يوماً والتي كانت السبب في الانهيار المالي الذي أواجهه أنا وعائلتي كل هذه مرتبطة ومتشابكة وتنتهي لاخطاء إنسان والمشكلة أنه ليس أنا

كَأسُ نَبيذْ



النبيذ له تاريخ طويل من الاستخدام في عالم الطب والصحة [6]


للحديث عن النبيذ يجب أولاً فهم ما هو قبل القفز لكل الاستنتاجات القائلة بأنه يُذهِبُ العقل أو بأنه مُضرٌ للجسم، لنضع قاعدة أساسية كبداية يجب على الإنسان اتباع ما يسمى بالهرم الغذائي في حياته كل يوم أي تناول ما يحتاجه الجسم من المواد الغذائية مرتبة بحسب أهميتها والكمية الواجب تناولها في اليوم من نشويات وخضار وفواكه وألبان وبروتينات ودهونٌ أيضاً، الإكثار من معظم هذه الأغذية على مدار الأيام يؤذي الجسم أكثر مما يفيده وهذه هي القاعدة الأساسية (تناول ما يحتاجه جسمك فقط)

في هذا الموضوع سيتم اقتباس بعض الدراسات والبحوث العلمية الموجودة بمراجع الكترونية في نهاية الموضوع.

لمحة تاريخية عن النبيذ [4]

وفقاً لجامعة كورنيل: يُؤرِّخُ علماء الآثار زراعة العنب وصناعة النبيذ إلى ما بين 4000 - 6000 قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين والمناطق الساحلية لبحر قزوين. في ذلك الزمن حظي  فقط الأرستقراطين، الملوك وأعضاء من رجال الدين بالتمتع بالنبيذ بينما شرب الفلاحون وعامة الشعب بالبيرة، الميد والمزر. 

يقول جانيكس روبرتسون في كتابه "رفيق أكسفورد للنبيذ" أن اللوحات السومرية والبرديات المصرية تقريباً في 2200 قبل الميلاد أرخوا النبيذ كدواء من صناعة الإنسان. في مصر القديمة، كان يستمتع بالنبيذ بالأساس الملوك والطبقات العليا.

عندما وصل النبيذ اليونان القديمة، تمتعت به كافة أطياف المجتمع، وأصبح موضوعاً شعبياً في الأدب والدين والترفيه والطب وعلم الأساطير. 

أبقراط، أبو الطب الغربي، نصح بالنبيذ كجزء من النظام الغذائي الصحي، وأدعى أن النبيذ مفيد لتطهير الجروح كما أنه مفيد كدواء سائل ممزوج وسهل التناول. وقال أنه يجب استخدام النبيذ لتخفيف الألم أثناء الولادة، أعراض الاسهال وحتى الخمول. 

أخذ الرومان القدماء قصاصات العنب (الكروم) من اليونان إلى روما، ومن هناك انتشرت زراعة كروم العنب إلى جميع أنحاء جنوب أوروبا ثم في ألمانيا وبقية القارة. 

في الكتاب المقدس، في رسالته الأولى إلى تيموثاوس، أوصى بولس الرسول القليل من الخمر بين الحين والآخر للمساعدة على الهضم.

ابن سينا، أقر بأن النبيذ ساعد على الهضم لكنه أوصى به فقط كمطهر حين تضميد الجروح بسبب القوانين الإسلامية التي تحرم شرب الكحوليات.

خلال العصور الوسطى استخدم الرهبان الكاثوليك بشكل متكرر النبيذ لمجموعة واسعة من العلاجات الطبية. 

وارتبط النبيذ في الممارسة الطبية حيث كتب الطبيب أرنالدوس دي فيلانوفا في القرن الرابع عشر أول كتاب عن النبيذ الآثار الصحية للنبيذ، وذكر فيه مطولاً عن فوائد النبيذ لعلاج الأمراض والظروف الصحية، بما في ذلك مشاكل الجيوب الأنفية والخَرَفْ. 

كان أيضاً للنبيذ شعبية كبيرة على مر التاريخ لأن المياه الصالحة للشرب كانت شحيحة في كثير من الأحيان. خلال انتشار وباء الكوليرا في 1892م في هامبورج في ألمانيا، كان يستخدم النبيذ لتعقيم المياه لتصبح صالحة للشرب. 


نبيذ الأرض المقدسة


أشمل مرجع أستطيع البداية به هو بحث تم في أفضل جامعة في العالم في كل المجالات (جامعة هارفرد) حيث يقول بحثٌ بعنوان: "الكحول: موازنة المخاطر والفوائد"[1] أنه من الجيد الموازنة بين فوائد النبيذ الأحمر والكحوليات بشكل عام وبين مضارها ويُقصد هنا الكحوليات المحتوية للكحول بنسبٍ كبيرة، حيث شرب كميات معتدلة سيفيد القلب والدورة الدموية ويحميك من مرض السكري بنوعه الثاني والحصوى. 

بالطبع الافراط بشرب الكحوليات يؤدي إلى تلف الكبد والقلب ويضر بالجنين للحوامل، وهنا أذكر بالقاعدة الأساسية التي تحدثت عناه ببداية الموضوع وهي عدم تناول أكثر مما يحتاجه الجسم من الغذاء ومن النبيذ تحديداً.   

المفارقة الفرنسية؛ تتضح بانخفاض معدل أمراض القلب في فرنسا على الرغم من اتباع الفرنسين نظاماً غذائياً يحتوي الكثير من الزبدة والجبن، وهنا يرى الخبراء أن تناول الفرنسين للنبيذ الأحمر هو السبب في انخفاض أمراض القلب. 

هنا ينصح العلماء والباحثون بما يسمى "الشرب بشكل معتدل"، وحتى لو كان ليس هناك تعريف واضح ودقيق لهذا المسمى فإن 12-14 غراماً من الكحول هي كافية للجسم من وجهة نظر البحث وإن ما قارنا بين أنواع المشروبات فإن تلك الكمية تعادل 12 أوقية من البيرة أو خمسة من النبيذ أو واحدة ونصف من المشروبات الكحولية الثقيلة مثل الفودكا، الويسكي والجن. 


 الموقع الذي تم اقتباس الصورة منه

الشرب بشكل معتدل يقع على نقطة فيها الفوائد الصحية للكحول تفوق بشكل واضح المخاطر، وإن لم تكن الأوقية واضحة فإن شرب كأسين كبيرين للرجل يومياً أو كأساً للمرأة يعد كافياً للحصول على الفوائد المرجوة منه التي نذكر منها: 


  • العلاقة العكسية بين الشرب المعتدل وخطر الاصابة بالنوبات القلبية والدماغية (التي يسببها التجلط) والسكتة الدماغية وأمراض الأوعية الدموية والموت القلبي المفاجئ، أي أن شرب كميات معتدلة من النبيذ يقلل تلك الأخطار بنسبة تصل إلى 40%.
  • كميات معتدلة من الحكول ترفع مستويات البروتين الدهني عالي الكثافة HDL وهذه المستويات العالية ترتبط مع قدر أكبر من الحماية ضد أمراض القلب، ويزيد الحساسية للأنسولين بتحسين العوامل التي تؤثر على تخثر الدم.
  • يحسن حمض الفوليك وفيتامين B الذان يساعدان على توجيه تطوير الحبل الشوكي للجنين قبل وبعد ولادته، ولها المساعدة الأكبر في بناء الحمض النووي DNA الذي يحمل رمز الحياة، وحمض الفوليك ضروري لانقسامات الخلية الدقيقة.

في خلاصة هذا البحث يتم الحديث عن عدم الحاجة للبدء بشرب الكحوليات إن لم يكن في عائلتك تاريخ للاصابة بأمراض القلب والسكري وإن كان هناك فمن الجيد شرب كأس إلى كأسين يومياً فقط تفادياً للأخطار المحتملة عند زيادة الشرب عن الكميات التي يحتاجها الجسم.


قمت بالبحث لم يجب أن تشرب المرأة كميات أقل من الكحول يومياً وخلصت بالتالي بحث في واشنطن بوست بعنوان: "قد يقدم الكحول بعض الفوائد الصحية، لكن الافراط بالشرب قد يكون ضاراً" [2] يقول هذا البحث أنه بحسب الدراسات لجسد الرجل والمرأة هناك فرق كبير في مجموع المياه داخل الجسم حيث أن الرجال لديهم المزيد من مياه الجسم وهذا يؤدي إلى انخفاض مستوى تركيز الكحول في الدم حيث يتم توزيع الكحول في جميع أنحاء مساحة المياه ولهذا على المرأة شرب كميات أقل من الكحول. 

يقول هذا البحث أيضاً أن المبالغة بشرب الكحول على طول الوقت وكل يوم سيئة مثلها مثل المبالغة بالشرب حتى ليوم واحد والامتناع عن باقي أيام الأسبوع أي أن الجسم يحتاج الكحوليات على مدار الأيام ولا يمكن شربها مرة واحدة في الأسبوع. 

بالطبع الموضوع يتحدث عن النبيذ وفوائده تحديداً، لذا يتكلم البحث في الصحيفة عن النبيذ الأحمر بمعزل عن الكحوليات الأخرى، فيقول على سبيل المثال فالنبيذ الأحمر مفيد بشكل خاص في الحماية ضد أمراض القلب والشرايين بغض النظر عن الكمية الكحولية التي يحتويها، وهنا يجدر الذكر بأنها قليلة بمعظم أنواع النبيذ الأحمر، الفائدة في النبيذ الأحمر لا تكمن في الكحول بل في البوليفينول (نوع من مضادات الأكسدة في قشر العنب). 

ما سبق قمت بترجمته من المواقع المذكورة في نهاية الموضوع، التالي عبارة عن خلاصة لتلك المواضع من موقع الباحثون السوريون في موضوع بعنوان: "النبيذ: بين الفائدة والضرر" [3] حيث يقول:  


أكدت الدراسات الأخيرة أن النبيذ وخاصة ذو اللون الأحمر يتمتع بفوائد صحية أوسع مما كان يعتقد، حيث أنّه يلعب دوراً في خفض ضغط الدم بسبب احتوائه نسبة مرتفعة من البوليفينولات التي تتواجد عادة في قشور ثمار العنب والتي تلعب دوراً هاماً في الجسم كمضاد أكسدة، وقد أكد الباحثون في جامعة هارفرد أن الاستهلاك المعتدل أو المنخفض من الكحول يخفض من احتمال الإصابة بأمراض القلب ويعطي مرونة أكبر للشرايين وبالتالي احتمال أقل للإصابة بالنوبات القلبية وذلك عن طريق تخفيض ضغط الدم بشكل كبير نتيجة زيادة مرونة الأوعية الدموية.



وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلة جمعية القلب الأمريكية, فإن شرب ما يعادل كوبين من النبيذ يومياً يمكن أن يخفض احتمال الإصابة بالسكتات الدماغية حتى النصف، كما أنّ استهلاك هذا المعدل من النبيذ يومياً يخفض احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني بحوالي 30% مقارنة بمن لا يشربون على الإطلاق، ومن جهة أخرى فقد وجد أنّ الاستهلاك المنخفض أو المعتدل يخفض من خطر تضخم البروستات بنسبة تصل إلى 40% عند الرجال.



أما بالنسبة لأمراض السرطان فما تزال الدراسات تبحث حول فوائد ومضار المشروبات الكحولية عامة ولكن ما تم إثباته حتى الآن أن الاستهلاك المعتدل يُخفض من احتمال الإصابة بسرطان الخلايا الكلوية بمقدار 30% مقارنة بمن لا يشربون على الإطلاق. وأيضاً وجد أن هذا المعدل من الاستهلاك للنبيذ يخفض من احتمال الإصابة بأورام الغدد اللمفاوية بما يعادل 25%. 


في موقع طبِّي اخباري MNT يتم الحديث عن تاريخ النبيذ وعن كمية الدراسات المتعلقة به والمرتبطة بالصحة على مدى السنين،  في تقرير بعنوان "ما هي فوائد النبيذ؟"[4] وهنا يذكر أن مجلة الكيمياء الزراعية خلصت إلى أن النبيذ الأبيض قدم نفس الفوائد لوقاية للقلب كما النبيذ الأحمر.

ذكر في البحوث الشرب بشكل معتدل وفوائده، ومضار الإفراط بالشرب للكحوليات عامة والنبيذ خاصة على قدر ما تبدو الجملة بسيطة لكن لأهميتها الكبيرة سأدخل بتعريفها من جديد من موقع أخبار طبية اليوم [4]

وفقاً للإرشادات الغذائية للأمريكين عام 2010م التي نشرتها وزارة الزراعة الأمريكية، "إذا تم استهلاك الكحول، ينبغي أن تستهلك في اعتدال؛ الشرب حتى شراب واحد يومياً للنساء وحتى شرابين اثنين يومياً للرجال"

وفقاً لدائرة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة، "الرجال لا ينبغي عليهم شرب أكثر من 3-4 وحدات بشكل منتظم يومياً، والنساء لا ينبغي عليهن شرب اكثر من 2-3 وحدات بشكل منتظم يومياً".

ملاحظة: تعريف (شراب واحد) أو (وحدة) وشرابين ذكر في الموضوع بمسمى "الشرب بشكل معتدل" فوق الصورة التي تقدر كميات الشرب لأنواع المشروبات الكحولية المختلفة.

هناك العديد من البحوث في عديد الجامعات والمواقع المتعلقة بالصحة تتمحور حول الكحوليات والنبيذ الأحمر بشكل خاص، لن أطيل بهذا الموضوع لأن الفوائد ستتكرر نعم التكرار يفيد التأكيد لكن أعتقد أن ما أرجوه من هذا الموضوع وبالتحديد حول النبيذ قد وصل لأصحاب العقول النيرة مع وضعهم جانباً لما كتب عنه منذ قديم الزمان ومن منطقٍ يشمله مع الكحوليات ويصنف الكحوليات بأنها جميعاً لها نفس الأضرار مهما اختلفت كمياتها.

قبل الختام أريد أن أذكر بحثاً تم ذكره في صحيفة النهار بعنوان "لهذه الأسباب اشرب كأس نبيذ يومياً"، [5] تذكر صحيفة النهار في هذا البحث عن النبيذ وأقتبس التالي:

من الأحمر إلى الأبيض مروراً بالزهري، يُدهشك كم يُضفي سحراً على الجلسات الحميمة، فضلاً عن مذاقه، برزت في الأعوام الأخيرة مجموعة من الدراسات أشارت إلى فوائد إحتساء النبيذ، وحتى بشكلٍ يومي: من شرايين القلب، مروراً بالأوعية الدمويّة ومعدّلات الكوليسترول في الدم والرئتين، وصولاً إلى دوره في مكافحة السرطان والسكّري. ورغم ذلك، فإن كميّة النبيذ التي يشربها الشخص مهمة جداً؛ في حال تخطيّها، يفقد الإنسان الفوائد الصحيّة وترتفع عنده الأخطار الصحيّة.

أبرز التوصيات الصحيّة:


  • تظهر البحوث أن شرب كأس واحدة من النبيذ، من 4 الى 6 مرات في الأسبوع، يمكن أن يطيل العمر ويزيد معدّل الكوليسترول الجيد في الدم HDL.
  • كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة التغذية السريريّة الأميركيّة فائدة أخرى للنبيذ تقتصر على المواد المضادة للأكسدة الموجودة فيه، والتي تساعد في المحافظة على صحة الجهاز الهضمي. ووجد باحثون إسبان أنه، وعند فحص المسارات الهضميّة للأشخاص الذين شربوا النبيذ الأحمر لمدة 20 يوماً، ساعد النبيذ الأحمر في تحوّل أنواع من البكتيريا في المسار الهضمي، مما أضفي صحة ورشاقة على الجسم.
  • بيّنت دراسة جديدة لجامعة "هارفارد"، أن النساء اللواتي يشربن الخمر يُصبن أقل بحصى الكلى. 81 ألف إمرأة شاركت في الدراسة، وجدن أن زيادة شرب السوائل تقلص كثيراً من خطر تكوّن الحصى في الكلى. هذا الإنخفاض في خطر الإصابة، كان الأبرز لدى اللواتي يشربن النبيذ مقارنة بالمشروبات الأخرى. من بين 17 صنفاً من المشروبات بما فيها الشاي، القهوة، الحليب، عصير الفاكهة والمياه، يعتبر النبيذ أكثر المشروبات التي تخفّض الإصابة بالإمراض بنسبة 59%.
  • تُثبت دراسات متعددة، أن شرب كمية معتدلة من الكحول يرتبط بإنخفاض نسبة الإصابة بأمراض القلب، وتالياً الى انخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبيّة. كأس واحدة من النبيذ يومياً، تأتي بفائدة للقلب والأوعية الدموية. بعبارة أخرى، إن شرب النبيذ يحدّ من أخطار الإصابة بأمراض القلب والشرايين، ويخفّض معدّل الوفيات ويحسّن أوضاعاً صحيّة محتملة.
  • فضلاً عمّا سبق، يمنع النبيذ تراكم الدهون ويقلّص مقاومة الإنسولين، مما يقلّص خطر الإصابة بداء السكري بفضل "الريسفيراتول" الموجود في جلد العنب الذي يمنع أيضاً تخثّر الدم والترسبات في الشرايين ويحسّن وظيفة الأوعية الدمويّة. وقد أظهرت دراسات حديثة، أن هذا الجزيء يُخفض خطر تكوّن الأورام من خلال استهداف مراحل متنوّعة من مراحل تطوّر مرض السرطان.
  • أظهرت احصاءات، أن شرب النبيذ، البيرة أو المشروبات الروحيّة بطريقة معتدلة يرتبط بإطالة العمر، إذ أنها وجدت أن أقل معدل وفيات هو لدى أولئك الذين يشربون كأساً أو كأسين منها يومياً.
  • أشارت بعض الدراسات، الى أن النبيذ يبطء تطوّر الإضطرابات العصبيّة لدى مرضى "الألزهايمر" و"الباركنسون".
  • يكون خطر الإصابة بسرطان الرئة، أقل لدى الأشخاص الذين يتناولون النبيذ منه لدى أولئك الذين يشربون البيرة أو المشروبات الروحيّة. مثلاً، إن الأشخاص الذين يشربون من كأس الى 13 كأساً من النبيذ في الأسبوع، هم أقل عرضة للإصابة بسرطان الرئة بنسبة 22% ، مقارنة بالأشخاص الذين يشربون أنواعاً أخرى من الكحول. وبالنسبة الى الأشخاص الذين يشربون اكثر من 13 كاساً من النبيذ في الأسبوع، ترتفع هذه النسبة الى 56%. ويشير الباحثون الى أن التأثير الوقائي للنبيذ يمكن أن يكون ذات صلة بالخصائص المضادة للأكسدة، وأن هذا الأمر يستحق مزيداً من الإهتمام.

تذّكر ما يلي:


  • أن الأشخاص الذين يعانون معدلات مرتفعة في الدهون الثلاثيّة التي ترتبط بأمراض القلب والسكري يجب أن يحددوا كمية الكحول، لأن ذلك يمكن أن يرفع معدّل هذه الدهون أكثر.
  • بحسب الباحثين، إن شرب كأس واحدة من الكحول في اليوم، يمكن أن تحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال في منتصف العمر. أما عند تخطي الكأسين، يمكن أن يزيد ذلك من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
  • يحتوي النبيذ على سعرات حرارية مرتفعة نسبياً، مما يؤدي تالياً الى زيادة الوزن. وكأس واحدة من النبيذ الأحمر أو الأبيض تساوي 120 سعرة حراريّة، فيما يؤدي تناول زجاجة من النبيذ (4 كؤوس) إلى اكتساب 480 سعرة حرارية.
  • لا تنسوا أن منافع النبيذ هي في تناول كميّات معتدلة وليس عبر الإفراط في شربه. والكميّة المعتدلة تعني: كأساً للنساء يومياً، وكأسين للرجال.





الاقتباسات والترجمات الواردة في الموضوع مقتبسة من المراجع التالية: 

[1]. جامعة هارفرد - Alcohol: Balancing Risks and Benefits
[3]. الباحثون السوريون - النبيذ الأحمر بين فوائده ومضاره!
[4]. أخبار طبية اليوم - What are the benefits of wine ?
[5]. صحيفة النهار - لهذه الأسباب اشرب كأس نبيذ يومياً
[6]. ويكيبيديا - الآثار الصحية للنبيذ 


لِمَ يَحدثُ كلّ هذا؟


لديك الكثير لتخسره في هذه الحياة، ولا أتكلم هنا عن الخسارة المادية التي من الممكن أن تكون مالية مثل مشكلتي الأساسية في هذه المرحلة من حياتي ومنذ ما يقارب الأربعة سنوات ومن الممكن أن تكون خسارات مادية لوجود أشخاص في حياتك يتراوحون بين علاقات عابرة لزملاء أكاديمين مروراً بالأصدقاء وانتهاءاً بالعائلة والأحباء. بل أتكلم هنا عن الخسارة المعنوية الذاتية التي سبق وقمت ببناء مكاسبها على مدى سنين حياتك كلها.

أتكلم هنا عن مفاهيم الحياة البسيطة والجميلة التي ينادي بها الجميع: مفاهيم الصدق والصداقة، مفاهيم الأمان والراحة النفسية تجاه الأشخاص، مفاهيم الحب العاطفي والجسدي ومفاهيم الحب العائلي "اللامنتهي". بين قوسين

على مدى عدة سنوات كان سهل الملاحظة أنني أصنف كطالب ممتاز إلى جيد جداً جامعياً وذكياً جداً في معظم الأمور الحياتية البسيطة والعلمية التي تطالها معرفتي لكن الأهم من ذلك لاحظت أنّي مجرد فاشلٌ عاطفياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى أي أني لا أستطيع أن أحب كما يحب الناس بتلك السذاجة والبساطة وبدون تلك التعقيدات والعقد في مخيلتي. من الصعب جدا كان بالنسبة لي أن أدخل مجرد علاقة عابرة سواء أكانت جسدية أو حتى وجود عاطفي للحديث والتنفيس العاطفي للذات، ليس سهلاً مجرد التفكير باحتمال انتهاء أي علاقة لدي وعند كل نهاية علاقة كان يتضح لي الكثير لكن مؤخراً فقط وجدت أساس المشكلة هذه وحاولت بطريقة أو بأخرى حلها. 

تكونت هذه المشكلة جراء خسائر عاطفية كبيرة في حياتي قد تمتد منذ هذا اليوم وعودة إلى طفولتي، هناك الكثير من المفاهيم الجميلة التي بنيتها وحاولت الحديث عنها لأصدقائي ومعارفي وحاولت شرحها مطولاً من مفاهيم الصداقة المختلفة في مخيلتي ومفاهيم الحب الأفلاطوني الذي أحلم به منذ الصعر ومفاهيم البناء العائلي المتماسك، لكن كلما كبرت وعشت الصدمات العاطفية التي أحسبها وكأنها أساس الحياة السليمة للوصول للمفاهيم النهائية لكل الأمور ولإيجاد الطريقة المثلى للعيش في مجتمع مختلف كلياً عن ما يدور ببالك.

منذ بداية تكون تلك المفاهيم والتجارب الحياتية تحاول تشويه صورتها وللأسف نجحت: كان لدي الكثير لأعطي لمن أُحِب أو لمن سأختار لأُحِبَّ أو لمن سيختارني لأُحَبْ. لكن كل ما واجهته من مشاكل كانت بالأساس مادية وتحولت لدمير على مستوى كبير في عقليتي وفي عاطفتي نظراً لعدم الاختلاط بالناس بشكل طبيعي لمدة تزيد عن ثلاثة سنوات قضيتها وراء الشاشة يوماً أكافح لاستغلال اليوم بأخذ العلم، ويوماً يضيع لمحاولة الاستمتاع بجمال الرياضة، ويوماً يضيع بلا أهداف، يوماً أعيش حياةً افتراضية على مواقع "التواصل الاجتماعي" بين قوسين، ويوماً أعتزل كل تلك المواقع. 

بامكانك أخذ قليل من الوقت لتخيل هكذا حياة مع "قليلٍ" من الضغط عليك بأنك قد تدخل السجن تحت اسم جنحة لا دخل لك بها ولم تستفد منها شيئاً، ثلاث سنوات على هذا الحال بلا علاقات حقيقية سوى بداية علاقات في جامعة جديدة لم تكن ترتقي لمستوى الصداقة بعد، لينتهي بي الحال هكذا متلفاً عاطفياً وحيداً وبحاجة للبدء من جديد، بدأت المشاكل منذ ذلك الحين بدأت أُنَحِّي مبادئي جانباً وبدأت بمحاولة الدخول بعلاقات أعتبرها بلا معنى لن ترتقي لتكون عاطفية ولا حتى لمستوى صداقات قوية كل هذا لمحاولة سد فجوة كبيرة تكمن بالوحدة التي عانيتها على مدى ثلاث سنوات. ابتداءاً بأشخاص فارغين ليس لديهم ما يعطوه في هذه الحياة سوى علاقات باردة.. وانتهاءاً بأشخاص مناقضين بالمطلق لفكري. 

خلال هذه الفترة الغير مستقرة حاولت جاهدا الحفاظ على العلاقات العائلية التي وضعت وصفها باللامنتهية بين قوسين استنكاريين، ما الذي حصلت عليه مع نهاية الثلاث سنوات؟ لا شيء البتة، لا اعرف كيف سينظر البعض لي في الأعين كيف سيواجهون كل تصرفاتهم اللامبالية والغير مراعية لظروف فرد "منهم".

على كل حال لم يعد هناك ما سأندم عليه لم يعد هناك ما أنا مضطر لشرحه وتفسيره بعد الآن. 

أعتذر عن الذين سيطلبون مني اعادة بناء علاقات معهم على مستوى العائلة أو على مستوى الصداقات القديمة التي للمحافظة على ما تبقى من كرامتي في تلك العلاقات وجب انهائها. 

لن أكون حِمْلاً على أحد،
لن أحتاج أحداً عاطفياً مجدداً،
لن أحتاج للحديث عن مشاكلي مجدداً، 

اتضحت المشكلة الأساسية في علاقاتي بعد تسعة سنوات دامت في علاقة مدٍّ وجزرٍ هي لا تصنف لا كعلاقة عائلية ولا كصداقة ولا كحب، كنت مستشارها العاطفي والعائلي حتى صديقها الوفي الذي لا يغار عليها ويقف جانبها بحاجاتها للحب، مثلت هذه العلاقة على مدى سنين حياتي المركز لكل فكري العاطفي المركز لبناء عواطفي الروحية والجسدية، كنت مرتاحاً حتى بدون حب وبدون حاجة للحب بهذه العلاقة كاستناد اسند عليه كل عواطفي، توترت هذه العلاقة منذ سنتين وتذبذبت عواطفي وباتت حاجاتي العاطفية واضحة، عندما انتهت هذه العلاقة أصبحت في موقف ضعف وبدأت موجات الجنون العاطفي من بحث عن علاقة جسدية عابرة لبحث عن حب عميق لبحث عن صداقات بلا معنى لبحث عن علاقات رفاقية فكرية، كل هذا لسبب ظهر لي بعد فترة عميان عاطفي بعد انتهاء تلك العلاقة. عندما أحسست أن الأمل بتلك العلاقة قد انتهى تحركت مشاعري وطاف الحب إلى السطح، نعم تلك العلاقة التي لم أكن قادراً على تحديد ماهيتها تبين أنها العلاقة الوحيدة التي صدقت مع نفسي فيها وكنت بحاجة لها لاكمال حياتي. وعندما انتهت انتهى كل شي. 

من الجيد أن كل هذا التذبذب انتهى كل هذا العشق والوله ذهب بلا عودة أو لنقل لن أسمح له بالعودة أبداً، هذا ما مهَّد لتطور تفكيري لبدئي من جديد بحلة جديدة بفكر عاطفي جديد بحاجات جديدة وبمادئ جديدة، كل شيء قديم يجب أن يذهب ليترك مكاناً كافياً لمشاعر وعواطف جديدة. Ameed v2.0 

محاولة بناء إنسان مستقل تحتاج الكثير من الوقت والكثير من البيانات والكثير من الصدمات لتؤمن بذاتك، هناك الكثير لأقدمه لأي علاقة مقبلة لكن أشك بوجود ذلك الشغف والإيمان بأي علاقة قادمة لقد اختلف كل شيء بالنسبة لي.

الأصدقاء أتلفوا مفهومي للصداقة، كان لي أمل بعلاقة أخيرة وانتهت بلا أسباب بلا نهاية تليق بتلك العلاقة ومعها انتهت آخر رابطة قريبة مني. 

بالطبع ومن الملاحظ أن لا حظَّ لي في الحب، لا في علاقات بدأت لسبب الحب ولا في علاقات تطورت عن صداقة، وفي النهاية خسرتها كصداقة أيضاً. 

تتمثل المشاكل ببساطة باتجاهين الأول هو ارتفاع سقف طموحاتي في أي علاقة أدخل بها وكمية الأمان التي أعطيها للشخص المقابل لي، والثاني هو هبوط مستوى المفاهيم الحميدة للأشخاص أي أنهم يدخلون العلاقات وينهونها بلا ذلك التفكير العميق بالمستقبل وبكم الأشياء التي يمكنهم تقديمها للعلاقة دون النظر لما يقدمه الطرف الآخر وبالطبع اعتقادهم الخاطئ بأن علاقة يبدأها ويتفق عليها طرفان يمكن لطرفٍ واحد أن ينهيها. 


لمحاولة حل كل شيء مرة واحدة اتخذت قراراً بتجاوز كل علاقاتي السابقة المنتهية أو التي تستنزف كل مشاعري بلا اكتراث من الطرف الآخر، ليس هناك ما يسمى اعجاب بالشكل أو الشخصية، ليس هناك ما يسمى بالحب خاصة ذلك الحب القليل المعايير، ليس هناك صداقات ليست على قدر كبير ولا تستطيع اتمام سنة واحدة في وجه المشاكل. لم يعد هناك مجال لاعطاء فرص لعلاقات انتهت كما قلت وسأقول فلنترك القديم لافساح مجال للجديد.  



Ameed v2.0

Heineken

في محاولة فهم للتضحية

Sacrifice of Isaac", 1603, by Caravaggio"
لوحة: "التضحية بـ اسحق"


عند الحديث عن التضحية يتبادر للذهن مفهومان: مفهومٌ للتضحية بالنفس والمال لأجل الوطن والحق، دون انتظار للمقابل. هذا المفهوم لست في صدد الحديث عنه الآن 


المفهوم الآخر والذي سأطرحه لسببين الأول يتضح من عنوان الموضوع وهو محاولة فهم للتضحية والثاني لأني مستهجن لما يحدث الآن في العلاقات العاطفية أو في الروابط الأسرية أو في الصداقات التي تكاد تخلوا من التضحية الهادفة إلى استمرارية هذه العلاقات وتطويرها حتى لا ينتهي بها المطاف بالبرود وتراكم المواقف الصغيرة الخاطئة

عند إحساس أحد الأطراف بتضحية الطرف الآخر من أجل الإبقاء على العلاقة قائمة لن يترك تلك التراكمات الصغيرة أن تشكل عائقاً كبيراً في العلاقة بعد مدة من الزمن، وهكذا فإن التضحية بحد ذاتها تنهي تلك التراكمات الصغيرة وتسمو بالعلاقة لدرجات أعلى حتى تضحي علاقة ليس من السهل انتهائها بأخطاء صغيرة أو بسوء فهم يحدث بين الحين والآخر، وببرود في المشاعر بين الطرفين لفترات طويلة وهنا استطيع القول أن التضحية تشكل هذه الحماية للعلاقة وباعتقادي فإن عدم التضحية من طرف أو من كلا الطرفين في أي علاقة كانت تسارع في انهائها أو تضعفها لتجعل أي مشكلة صغيرة كبيرة لدرجة تمكنها من التراكم مع غيرها لتصبح غير قابلة للحل 

ما التضحية التي أتكلم عنها؟ أهي تلك التضحية العظيمة؟ التي تؤثر على حياة القائم بها أو التي تسبب بالضرر المادي أو الفيزيائي لها؟ لا أعتقد ذلك هذا ليس له علاقة بالحفاظ على العلاقات وبنائها هذا له علاقة بمقدار الإنسانية التي تحملها لا أكثر

هنا أتكلم عن تضحيات بسيطة تضحيات معنوية لا تكلف الكثير لا تكلف سوى التنازل عن بعض القواعد التي يضعها الأفراد في حياتهم، التنازل عن قصورهم التي يعيشون فيها حياتهم، التنازل عن سعيهم ليكونوا مركز كل شيء وأن حياتهم هي الأهم. وأن يصبحوا أكثر مشاركة وعطفاً على مشاعر واحتياجات الآخرين من حولهم، أن يبادروا في الإعطاء لا أن ينتظروا أن يطلب الطرف الآخر ويهين نفسه مرات عديدة (يجدر الذكر أن طلب شيء في ظل العلاقة لا يعد مهيناً إلا في حال رفضه المتكرر دون سبب قاهر للطرف الآخر)، أن يبادروا في إعطاء تلك الأشياء الصغيرة من تبادل أسرار (لا أقصد أسرار أشخاص آخرين بل أسرارهم)، من ترك إنطباع لدى الطرف الآخر أنه على قدر من الأهمية وليس مثله مثل أي شخص من المعارف السطحية

على الشخص جعل الطرف الآخر يؤمن أنه مختلف ومهمٌ بالنسبة له بأعطائه امتيازات لتستمر ولتتقوى العلاقة بينهما، على الشخص الذي يعيش حياته المستقلة والتي يعتقد أنها صحيحة كما هي وأن أي تنازل يقوم به ينقص من ذاته أو ليس على درجة من الأهمية ليقوم بها، عليه محاولة التخلي عن هذا كله ومحاولة مشاركة الطرف الآخر في تفاصيل يحتاجها الطرفان ليستمرا معاً عليه أن يتعلم الإعطاء وليس الأخذ من العلاقة العلاقات يجب أن تُبنى على مبدأ الإعطاء لأنه أكبر دليل على مقدار الحب والتقدير للطرف الآخر، نعم كلنا نستطيع الأخذ من الطرف الآخر ما يستطيع إعطائه لكن الأهم في العلاقات هو الإعطاء لأننا لا نعطي إلا من نُحب ومن نكن له مكانة كبيرة في حياتنا 

  • مجرد توفير الشخص الآخر الوقت لك لتتحدثا معاً في أي أغلب الأوقات التي تحتاجه بها هذا يعد إعطاءً. 
  • تجاوز الشخص الآخر الحدود والقيود التي يضعها بينه وبين الأشخاص وجعلك متميزاً عنهم يعد هذا إعطاءً. 
  • تفكير الشخص الآخر في ظروفك واحتياجاتك تماماً مثل تفكيره في احتياجاته وظروفه هو هذا يعد إعطاءً. 
  • تكرار طلبك لذات الشيء اللامادي من الشخص هذا يعد إهانة لك وللعلاقة التي لا يعتقد الطرف الآخر أنها أجدر بأن تستمر ولا يعد إعطاءً.
  • التضحية بوجود أشخاصٍ يقفون في طريق العلاقة بينك وبين هذا الشخص هذا يعد إعطاءً. 
  • مشاركة الشخص الآخر تفاصيل حياته ومشاعره معك هذا يعد إعطاءً. 

ليست هذه قواعد الإعطاء لأنه ينبع من ذات الشخص ومن تقديره للطرف الآخر وللعلاقة القائمة التي يسعى لاستمرارها والبناء عليها، لكن إن هذه الجمل تعد أمثلة بسيطة في الإعطاء الذي لا يحتاج ثروة مالية بل يحتاج كماً كافياً من الحب للطرف الآخر ليتم 

إن عدم مقدرة الأشخاص على الإعطاء والتنازل والمشاركة لهي مشكلة حقيقية بين الأشخاص وتجعل كل التفاصيل الأخرى ليست ذات أهمية ومعنى دون وجود الإعطاء، لأنه وبرأيي الشخصي وبتجربتي الآن لشعور أن تعطي كثيراً ولا تأخذ بالمقابل شيئاً أن تكون ليِّناً في العلاقة وأن تتغاضى عن قواعدك لأجل الأشخاص الآخرين، وفي المقابل أن يعاملك الآخرون بنفس الطريقة التي يعاملون بها معارفهم السطحية ويعتبروك مجرد شخصاً تشكل مشكلة لهم في طلباتك هذا الشعور يقتل ما يمكن أن يكون علاقة دائماً مستقبلاً وما زلنا نتحدث عن الصداقة والعلاقات الأسرية والحب. التضحية تحت أي من هذه المسميات يفهم بأنه تقدير كبير للعلاقة القائمة ويشكل أساساً قوياً للبناء والتطوير في العلاقة ولا يجعلك تعيد النظر منذ بدء العلاقة ولا يجعلك تعيد حساباتك بشأن هؤلاء الأشخاص وبأهمية وجودهم في حياتك من عدمه

في التعامل مع الناس


إن أي شخص يؤمن بمجموعة من المبادئ أو ينتمي لأيدلوجيا* معينة في حياته فهو إنسان يعرف ما يريد وهذا ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً بالمطلق، لكن مجرد اختياره هذه المبادئ أو هذه الأيدلوجيا يعطي انطباعاً مسبقاً بأن هذه الشخص يرى أن ما يفعله منطقي كفاية ليقوم به أو ينتمي له ويدافع عنه ويعيشه في حياته

هذا الشخص الذي ينتمي لهذه المبادئ أو الأيدلوجيا يستحق كل الإحترام من قبلك كشخص ينمتي لنفس مبادئه أو حتى كشخص ينتمي لمبادئ تعاكسه تماماً ليس المهم في الحياة التوافق على مجموعة من المبادئ بل المهم هو أن يتم تطبيق هذه المبادئ من قبل الناس الذين ينتمون إليها لأن الكثير من المبادئ يحتوي في داخلها مقداراً من الإنسانية والحياة الكريمة أستثني هنا الأيدلوجيات التي لا تحترم وجود من لا يؤمنون بها 

إن الأديان بمختلف أشكالها تنادي بالمساواة والتعامل بإنسانية وتتفارق فيما بينها بالطريقة التي تصل بها إلى الحياة الكريمة في الدنيا، وهذا كله ليستحق المؤمنون بها في نهاية حياتهم السعادة الأبدية في الجنة أو الراحة في الأرض، إن الأديان تشكل أيدلوجيا متكاملة في محتواها وفي مبادئها والشيء الجيد فيها أنه لا يجوز أخذها كأجزاء منفصلة وتطبيقها كلٌّ على حدى

ولتوضيح ذلك لا يجوز لك أخذ النظام الإسلامي في تشريع القوانين السياسية، واتباع القوانين الرأسمالية في الاقتصاد هذه يشكل تضارباً في المبادئ بين النظامين

كل هذا للوصول للنتيجة التالية وهي تتلخص بأن كل من لديه مبادئ ينتمي إليها ويطبقها في حياته اليومية عن قناعة بأنها صحيحة أو على الأقل بأنها صحيحة كفاية ليعيش بها حياته يستحق كل الاحترام من قِبل الجميع، وهذا بالتالي يقودنا للآتي

إن أي شخص لا يؤمن بمجموعة من المبادئ أو بأيدلوجيا معينة فهو شخص لا إنسان لا يعرف ما يريد وهذا قد يكون تائهاً بين مجموعات الأيدلوجيا المتشابهة أو ليس مقتنعاً كفاية بوجود تلك الأيدلوجيا التي تمثله، وليستطيع العيش في هذه الحياة يجب عليه اختيار ما يناسبه من المبادئ الموجودة بالفعل في الأيدلوجيات أو ابتكار مبادئ جديدة تخصه لذاته ولكنه حتى يحظى بالاحترام يجب عليه احترام مبادئه التي سيختارها

بعد كل هذه الكلام في من يستحق الاحترام أما على النقيض من لا يستحق أي احترام يتمثل في أي شخص ينتمي لمجموعة من المبادئ والقيم الأخلاقية أو الأيدلوجيا المتكاملة ويدافع عنها بكل ما أوتي من قوة ويعلن انتمائه بكل فخر لهذه المبادئ ولا يقوم بتطبيق أساسياتها أو لا يقوم بتطبيق الكثير من هذه المبادئ.

إن أي شخص يقول بأنه ينتمي لهذا الدين الذي يشكل الأيدلوجيا المتكاملة التي تحدثنا عنها في الفقرة الثالثة يجب عليه بالضرورة تطبيق كل تعاليم هذا الدين. من يستثني بعض المبادئ المتواجدة هذا الدين يجرده الدين بالمقابل انتمائه إليه ولهذا لا يجوز التكلم باسم الدين إن لم يتم في البدء تطبيق تعاليم هذا الدين كوحدة واحدة، هنا لا أريد أن أضع نفسي بين هذا الشخص ودينه إن حافظ على ابتعاده عن باقي الأيدلوجيات وحافظ على تجنب النقاش باسم دين لا ينتمي إليه 
فعلياً.

لتلخيص السابق أي شخص ينتمي لدين معين ولا يطبق تعاليمه هو لوحده من يتحمل تبعات ذلك من ناحية ثواب وعقاب حسب مبادئ هذا الدين، لكن إن كان هذا الشخص يروج لهذا الدين أو المبادئ يجب عليه أن يكون مطبقاً لها لأنه إن لم يكن لن يحظى باحترام أحد، فلا يجوز كنتيجة لهذا نقد أيدلوجيات أخرى من قبل شخص لا يطبق الأيدلوجيا التي ينمتي إليها بالأساس

حيث لا يجوز لك قول أن مبادئ هذا الشخض خاطئة ويجب عليه تغيرها لكذا وكذا، إن لم تكن فعلاً مطبقاً لمبادئك التي تنتمي إليها. هناك ظاهرة سيئة في مجتمعاتنا بدأت ألاحظها بكثرة وهي تتمثل بالآتي: أن كثيراً من الناس لا يؤمنون بالمطلق بتلك المبادئ التي ينادون بها والتي يطبقونها في حياتهم اليومية سواءً كمظهر خارجي أو انتماءِ داخلي، ولكن تأثير الناس عليهم وتأثير إزعاج الناس لهم هو ما يجعلهم بالمظهر يقومون بتلك المبادئ

هنا أريد القول أخيراً أن من يغير مبادئه أو ينتمي لمبادئ جديدة بشرط أن لا يقتنع بها من تلقاء نفسه
 -أي أن لا يتم الضغط عليه ليقتنع بها أو أن يتم تلقينه منذ الأساس بأنها صحيحة-  هو إنسان لا يستحق الاحترام، لأنه بالأساس لم يحترم معتقداته الشخصية وفضل مبادئ أخرى مفروضة عليه من قبل شخص آخر. وتكمن المشكلة هنا أن يكون الشخص الآخر بعيداً كل البعد عن هذه المبادئ ويسعى لمصالحه الشخصية فقط

يجب علينا دراسة المبادئ التي ننادي بها ونريد جميع الناس أن ينتموا إليها ويطبقوها في حياتهم اليومية هذه الدراسة يجب أن تكون بمقارنتها مع المبادئ الإنسانية العامة المتفق عليها من قبل البشرية ككل حيث أن هذه المبادئ يجب بالضرورة أن تحترم الوجود الإنساني سواء المؤمن بها أو غير المؤمن بها ويجب أن تتماشى مع المنطق السليم لا أن تكون بأسلوب الفرض والمنع 


* الأيدلوجيا: "هي مجموعة منظمة من الأفكار تشكل رؤية متماسكة شاملة وطريقة لرؤية القضايا والأمور التي تتعلق بالأمور اليومية أو تتعلق بمناحي فلسفية معينة سياسية بشكل خاص. أو قد تكون مجموعة من الأفكار التي تفرضها."

في مواجهة هوس جنسي





بداية هذا الموضوع لم أكن مخططاً لكتابته كما الحال في موضوعي عن رَوْعــَــةْ... كان هذا الموضوع بداية مجرد بضع جمل كنت سأكتبها على موقع التواصل الاجتماعي فقط وينتهي بها المطاف للنسيان لأن لا أحد يهتم كثيراً بما يُكتب هناك نظرأ للتقلب السريع في الحالة النفسية للشخص الجالس أمام مشاكل الناس الاجتماعية التي تُطرح وبكثرة على هكذا مواقع وعلى مشاكل البلدان السياسية والدينية وما إلى ذلك لكن هذا الموضوع كنت أريد كتابته بشكل عام ولكنّي فضلت تخصيصه عني قليلاً وعنونته بذلك الاسم الذي سيلهمني لأنهي كتابته ولأجد الأفكار التي سأكتب من خلالها ... لن أدخل بالكثير من التفاصيل نظراً لأن تلك ستصبح حياةً شخصية لا معنى لها للكثيرين لن أطيل البداية وسأبدأ

الأمراض النفسية كثيرة جداً في مجتمعاتنا المحرومة من مقومات المعيشة الأساسية وبالتأكيد من الرفاهيات ومن الأساسيات وتحديداً الحياة الجنسية الحرة الغير مقيدة... لكن أكثر الأمراض ضرراً في مجتمعاتنا هو المرض النفسي الجنسي إذا وصل بنا الحال ووجدنا نسباً عالية من المرضى الجنسيين أو المهووسين الجنسيين في مجتمعاتنا فإن منظومتنا الأخلاقية مهددة وبشكل جدّي للانهيار بشكل تام... بغض النظر عن أسسها ومقومتاها ومصادرها الدينية والمصادر الأخرى المبنية على عاداتنا العربية... إن الأخلاق مرتبطة ارتباطاً تاماً بالوعي الإنساني ولذلك يجب المحافظة عليها في أي مجتمع ليحافظ على البُنى والروابط المتواجدة بين أفراده... إن نظرتنا الدونية للجنس ولمن يتحدثون بحرية عنه هي مشكلة كبيرة ولكن المشكلة الأعظم تكمن في المرض الجنسي بحد ذاته أي الحرمان الناتج عن النظرة الدونية للجنس والخوف الناتج جراء دفع تقاليد وعادات المجتمع الأفراد بعيداً عن الجنس وقريباً جداً نحو المصادر الدَّنيئة للجنس... هناك بالطبع تدنيس تام لقدسية الجنس في المجتمعات التي تطلق على نفسها مجازاً "مجتمعات تمتلك الحرية المطلقة" -أقصد المجتمعات الشرقية هنا- وأنا أقول أنها حرية مفرطة وبدأت بالفعل بإنتاج أثار عكسية على مفاهيم الحرية في هذه المجتمعات وأصبحت تنتج الكثير من المشاكل بشكل أكبر من مشاكل الكبت الجنسي الموجودة في مجتمعاتنا الشرقية... أنا أؤمن بشيء بسيط جداً تعرفه الحيوانات بالفطرة!.. لكن بسبب تطور عقولنا عن باقي الحيوات الأخرى في الطبيعة يجب علينا أن نقدر ونعطي الأفضلية لوَعْينا ولتفكيرنا المنطقي لكي يحكم علاقاتنا الجنسية... مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك بعضاً من تلك الحيوانات تملك مفهومنا السائد -أو لنقل الذي يفترض أن يسود في كافة مجتمعاتنا- أن كل زوجين "بمعنى فردين وليس بمعنى الزواج لأن الحيوانات لا تمتلكه" ذكراً وأنثى تكون لهما علاقتهما الجنسية المستقلة على مدى فترة من الزمن حتى لو كانت قصيرة جداً لأنني لن أقول للأبد أو حتى يموت أحدهما لأن هذا ليس جائزاً لأن هناك أجساماً لا تستطيع التعايش مع الأجسام الأخرى أو لا تجد ما يلبي لها الحد الأدنى من احتياجاتها الجنسية مع ذلك الطرف ولأن التعايش بين أي طرفين يجب أن يحقق حداً أدنى من تخيلات كل فردٍ التي يرسمها في مخيلته قبل أن يدخل في أي علاقة مع الطرف الآخر وإن لم يجد فيه تلك المقومات أو الاحتياجات أو الأحلام لا يجب الاستمرار بالعلاقة لأنها ستنتج نتائج تضر في المجتمع بالكامل وتضر بنفسية الطرفين بشكل خاص

لنعد لموضوع الأمراض النفسية أنا شخصياً كنت أتوقع أنني سأمسي مريضاً نفسياً ولنقل للتخصيص مهووساً جنسياً لكن حالفني الحظ في بداية فترة مراهقتي... كما قلت مسبقاً لن يكون هناك الكثير من التفاصيل لأكنني سأتكلم بشكل عام عن السبب أو الأسباب التي كانت ستودي بي إلى الهوس الجنسي وما إلى ذلك من تبعات قد تؤثر على حياتي بالكامل بداية بمعدلاتي المدرسية والجامعية وانتهائا بعلاقاتي مع الناس وفرصي بالحياة بشكل طبيعي... أسباب تواجهنا جميعاً في مراحل الطفولة الأخيرة ومرحلة المراهقة بشكل خاص وهذه تشكل فترات طبيعية وقد تستمر بعد ذلك لسنين طويلة لا أعتقد أن استمرارها هو مشكلتي بل كانت مشكلتي بدايتها

الهوس الجنسي في عالمنا العربي بالتأكيد ليس الإسلامي ليس لأن الإسلام لم يحجم ويكبت الجنس!... بل لأن هناك دولاً إسلامية تمتلك مقومات تكفيها لتتخلص من الهوس الجنسي الكبير في مجتمعاتها... هذا الهوس الجنسي المنتشر في عالمنا يؤثر بشكل سلبي على التطور الطبيعي لنا في تفكيرنا وايجادنا للحلول وطرق الحياة الحديثة والوصول لما يسمى بالرفاهية المعيشية كما يوجد في معظم الدول الأوروبية تكلمت سابقاً في هذا الخصوص بالتحديد في موضوعي قبلة الموت تحت بند الأديان وتأثيرها بالتأكيد تكلمت هناك عن الأديان لكنني هنا سأتكلم عن العادات والتقاليد القديمة التي حملها أجدادنا عن أجدادهم وهكذا... وهنا أيضاً في هذا الموضوع سأعيد الطرح مرة أخرى نظراً لأهميته ولعدم اقتناع الكثيرين بما أقول ولكن بطريقة أخرى

الهوس الجنسي يُميت العقل... في فترة الشباب والمراهقة نحتاج الفكر حتى نتطور ونجد الحلول لجديد المشاكل التي تواجهنا أو نطور إمكاناتنا ونغطي احتياجات مجتمعاتنا بحلول وأفكار جيدة لا أنكر قلة الفرص في مجتمعاتنا للتعلم والتطور والابداع لكن بنظري إن أراد فرد معين الابداع سيجد طريقه بنفسه وسيجد كل السبل التي تكمل له أفكاره وتجعلها حقيقة... الهوس يسيطر على تفكير الأفراد بالمطلق ويجعل حياتهم وكل وقتهم حصراً على التفكير الجنسي والتفكير بالطرق الممكنة لاشباع الرغبات التي يتطلبها الجسم ويمسي ويصبح وهو مشغول الفكر والجسد في الجنس الفردي كالاستمناء بحالاته الطبيعية أو المتطورة ويبقى جهازه العصبي متوتراً طيلة الفترات الأخرى في النهار حتى يحل الليل ويهدئه بذلك المسكن الذي لا يدوم حتى ليوم واحد ويصبح الفرد مدمناً على ذلك لدرجة أنه يهمش باقي حياته وباقي مشاكله التي تواجهه وهذا يبرمج دماغه أن لا يكون منتجاً ودائم التفكير بشكل سلبي وممتلئاً بالأفكار الجنسية وبالتالي نفقد قدرة الشباب على التفكير بشكل جيد وعلى الابداع والاهتمام بمستقبلهم الذي يشكل مستقبل المجتمع الذي يعيشون فيه

لن تحصد إلا نتاج ما فعلت




بعدَ عـُـزلـَـة دامت القليل من الأسابيع وبعد فحص كل ما تبادر لي من أفكار ومن ذكريات ومن أحداث كنت لا أجد لها أسباباً مقنعة لتحدث ... تبادرت لذهني تلك العبارة "لن تحصد إلا نتاج ما فعلت" أو أية عبارة تحمل هذا المعنى ... قد تبدو بسيطة للفهم وقد يكون من السهل على أي أحدٍ معرفة عن ماذا سأكتب قد يكون ... لكنني اعتدتُ الشرح المطول حتى أبسِّط الأشياء لأكون واضحاً بما أريد وما أطمح وأكون واضحاً بما أحلم وبما أفكر

كل منا يمر بتجارب عديدة في حياته ويصادف العديد من المواقف التي يعجز عن تفسيرها سواء أكانت إيجابية أم سلبية ... تتبادر لنا العديد من الأفكار أيضاً بخصوص تلك المواقف ونسأل أنفسنا العديد من الأسئلة لمَ يحدث هذا ولمَ كانت نتيجة هذا الفعل كذا ولمَ لمْ تكن نتيجته كذا؟ ... يحاول القليل منا تفسير ما يحدث معه ولماذا يحدث معه تحديداً -من دون البقية- مثل هذه الأشياء لكن الغالبية من الناس يعيشون في الدنيا دون أن يُنهِكوا أنفسهم في فهم أو محاولة فهم ما يدور من حولهم فهُم يأخذون كلام الناس ويسيرون في الدنيا كبقية الكائنات الحية لا يكترثون لأسباب الأحداث المُفرِحَة في حياتهم بل يستمتعون بها ويقولون في أنفسهم حظي جيد وحياتي جميلة وهم لا يفهمون كلمة حظٍ ماذا تعني أو هل هي موجودة حتى أم لا أو هل لها تفسير آخر صحيح وليس وهمياً أو هل هي إنتاج محض لأدمغتهم التي لا يعرفون كيف تعمل ... وعند حدوث الأحداث المحزنة يلومون من حولهم ويندبون حظهم العاثر وقد يبكون لأحداث سيئة جداً تمر في حياتهم

في محاولة فهمي لما يجري من حولي من أحداث متتابعة وقد تكون مترابطة في كثير من الأحيان أدركت أنه لا بد من سببٍ مقنعٍ لما يحدث ... سببٍ كافٍ لأن يفسر ما يحدث لكل فرد بمشاكله الفردية واستقلالية عن من حوله وما يحدث لكل مجموعة بالمشاكل المحيطة بهم ... افترضت أن السبب هو في كل الحالات "أنا" وبدأت تتبادر لذهني العديد من الأفكار عن سبب كوني أنا السبب في كل ما يحيط بي ... من المعتاد أن يُلقى باللوم على أشخاص غيري بأنهم هم المخطئون وكل الذنب ذنبهم ... لكن عند إعادة التفكير في الأمر بمقدار أقل من تمجيد النفس وصحة القرارات التي اتخذها والاطلاع على بعض التفاسير السابقة من أناس لهم تجارب عظيمة في الحياة وَجدت بأن الإنسان بحد ذاته سببٌ كافٍ لكل مشاكله التي يواجهها في حياته ولكل الأحداث الحسنة التي يستمتع بها ... هذان السطران السابقان ينطلقان من مفهوم أوسع وأشمل ألا وهو قانون الجذب الذي استفاد منه معظم الناس والكثير من العظماء حتى لو لمْ يفهموه قط وحتى لو كان له تسميات أخرى أو تفاسير عديدة سواء أكانت في الأديان أو المعتقدات أو أساطير المجتمعات القديمة

يمكن للإنسان أن يجبر عقله على الاعتقاد بأنه هو المخطئ ولكنه من الصعب أن يَقنع بذلك ويؤمن بذلك ... كما كنت أنا سابقاً وقبل أن أجزم بأنْ لا ذنبَ للكثيرين مِن مَن وضعت اللوم عليهم وظننت أنهم المخطئون في حياتي من نواحي كثيرة ... كنت أعتقد بأن من حولي لا يرون ما أنظر إليه حيث كنت اعتقد أنهم لا يفهمون ما أتكلم عنه وما أريد من كلامي ... هنا أقول أنه حتى أنا لا أرى ما أطمح له وحتى لا أقدر على عيش أحلامي فلا ذنبَ لهم حتى لو كان ذلك الاعتقاد صحيحاً لأني لا أفسر شيئاً بطريقة تامة وواضحة مطلقاً خاصة عند التكلم عن حياتي وعن أفكاري ومعتقداتي لكن سأعمل جاهداً أيضاً على هذا وسأبسط جميع مسائلي لتصبح سهلة الطرح ولن أتيه بالشرح والكلام الممل مرة بعد الآن ... عندما تقول لنفسك بأنك المخطئ ستبحث عن أسباب مقنعة لتصدق ذلك وعن أمثلة حية من حياتك اليومية تجسّد الذي تفكر فيه وإلا لن يكون إلا افتراضاً من بين آلاف الافتراضات غير المفسرة التي لا يؤمن بها عقلك بل يشك بها فقط ويعتقد بوجودها

حتى أدرك بأني مقتنع تماماً بما أكتب وبكيفية تعاملي من الآن فصاعداً مع كل شيء ومع كل حدثٍ مهما صَغُر أو كبر يجب أن أربط جميع الأحداث الحسنة والسيئة التي ستمر حياتي بتعاملي مع الأشخاص الذين يعيشون بالقرب مني بالطبع لا أقصد قرباً مكانياً ... كل هذه الأفكار تتبادر لذهني بعد السؤال "لماذا؟" بعد كل تصرف يقوم به الناس هل يعقل بأنهم صُمموا بهذه الطريقة الحسنة جداً حتى يتعاملوا معي بطيبة وهل على النقيض من ذلك أنهم صمموا بتلك الطريقة السيئة جداً حتى يتعاملوا معي بذلك السوء لكن يتبادر لذهنك سؤال "لماذا؟" آخر يقول لماذا لا يتعاملون مع بقية الناس من حولهم بتلك الطريقة السيئة أو الحسنة ما داموا صمموا بهذا الشكل لكنك تجد الشخص الواحد يمتلك العديد من الوجوه مع اختلاف الأشخاص الذين يتعاملون معه لا أتكلم عن تعدد الأوجه وطرق التعامل بالطريقة السلبية التي تفهم من الجملة بل أتكلم بأن الشخص الواحد يتعامل معك بطيبة ومع صديقك الذي تعرفه أنت بسوء وأنت مقتنع بأن كلاكما جيد كفاية ليلقى تعاملاً جيداً بالمثل لذا لا يمكن أن يكون السبب مزروع فيهم أو مبرمجة عقولهم على الطيبة والسوء بالمطلق ... هنا أود ذكر أن الكثير من الناس الذين يجمع الكثيرون على انهم سيئون هم بالفعل سيئون وقد لا يكون بالسهولة إصلاح طريقة تفكيرهم وبرمجة عقولهم من جديد على أن يصبحوا طيبين وودودين أي إزالة الأفكار السيئة وزرع مكانها أفكاراً طيبة

لا أريد التكلم بشكل عام وفي النظرية المجردة لقانون الجذب ... أعرف تماماً أن الكثيرين لن يفهموا شيئاً مما يقال عن هكذا قانون ولن يستطيعوا تخيله في حياتهم ولا حتى إدراك وجوده ... لكن الإيمان به موضوع آخر ويجب على الجميع الإيمان بوجوده حتى يستطيعوا التعامل معه بالطريقة المثلى هذا بالطبع إذا كانوا يريدون تغيير حياتهم بالطريقة التي يرونها مناسبة لهم ... الشيء الجيد في قانون الجذب أنه لا يجب عليك فهمه حتى تستطيع استعماله أو تطويعه بما يرضي رغباتك لأنه يعمل سواء شئت أم أبيت إنه يعمل منذ البداية وسيعمل دائماً

عندما نتكلم عن الصحة مثلاً أو المرض هناك العديد من المشاهد في حياتني التي تمثل بشكل صارخ ولكن لنتكلم عني قليلاً وعن تجربتي مع هكذا قانون ... بداية لنتكلم عن المرض أنا شخص مثل جميع الناس أمرض الآمراض السنوية الاعتيادية التي يقول الكثير أنها بسيطة ولا يذهبون حتى للعلاج منها مثل الرشح (الإنفلونزا) كالمعتاد بالنسبة للكثيرين في بداية فصل الشتاء وفي نهايته أيضاً تظهر على الجميع آثار الإنفلونزا بالتأكيد هناك أمراض متعددة لكنني سأتكلم عن تجربة واحدة وأنا مقتنع أنها ستتطبق على جميع التجارب في حياتي وفي حياة من يؤمن بقدرة قانون الجذب ... عندما بدأت بالقراءة عن قانون الجذب وبدأت بتجربة ما تستطيع قناعتي فقط أن تفعله بدأت بالإيمان بهذا القانون حتى قبل أن أفهمه بشكل كافي ... بدأت بالمرض لأن المرض مزعج جداً من سنتين أو ثلاث مررن علي وحتى الآن لم أعاني من آثار الإنفلونزا وحتى تلك الأمراض الأكبر حجماً اختفت من جسدي ... عندما آمنت بقدرتي على جذب الصحة الجسدية إلي آمنت بأني لن أمرض بتاتاً ما دمت مؤمناً بأني لن أمرض ... مر علي هذه السنة تحديداً شتاء بارد جداً في منطقة تعد من أبرد المناطق التي عشت بها ورغم ذلك لم أمرض لا برشح خفيف ولا بآثار الإنفلوزنا التي تحتاج للأدوية والعلاج ... لا أنكر أني كنت أواجه أحياناً بدايات هذا المرض كارتفاع الحرارة مثلاً لكني كنت أصفي ذهني مجدداً وأقول أن عقلي وقناعاتي أقوى من أن أمرض وأجلس في الفراش لأسبوع كما كانت العادة بالنسبة لي ولإصابتي بالإنفلونزا ... وتختفي آثار المرض بعد ساعة إلى ساعتين وتعود طاقتي من جديد بكاملها وكأن لم يحدث شيء من البداية

هناك عدة مجالات لجذب الأشياء الجيدة كجذب الحب والصحة والمال ... جميعنا نعرف أن الحب يمكن أن يرقى ليكون أهم شيء لامادي يربط بيننا وهذا الشيء يجب أن نحصل عليه لأنه من حاجاتنا أولاً ولأن من حقنا أن نعيش راضين عن حياتنا ومستمتعين بها ... سأطرح هنا قصة بسيطة مختزلة في كتاب السر لكنها تعود لما يطلق عليه "الفنج شوي" وهو فن التوافق بين الانسان ومحيطه للاستشارية ماري دياموند حيث تقول:

" ذات يوم زرت منزل مخرج فني وهو منتج أفلام شهير للغاية وكان لديه صورة بديعة لامرأة ملتحفة بدثار وتشيح بنظرها بعيداً كما لو كانت تقول إنني لا أراك.. قلت له أظن أنك ربما تواجه مشكلات في حياتك العاطفية فقال هل أنت عرافة قلت له كلا ولكن انظر في سبعة أماكن وضعت صورة تلك المرأة نفسها قال لكني أحب ذلك النوع من الرسم لقد رسمتها بنفسي.. قلت هذا يزيد الأمر سوءاً لأنك وضعت فيها كل قدراتك الإبداعية وتركيزك.. سألته ماذا تريد فقال أريد أن أتعرف على ثلاث نساء كل أسبوع حتى أختار شريكة لحياتي فقلت لا بأس ارسم ذلك ارسم نفسك بصحبة ثلاث نساء وعلق الصورة في كل ركن من غرفة معيشتك.. بعد ذلك بستة شهور رأيته وسألته كيف حال حياتك العاطفية قال رائع النساء يتصلن بي يرغبن في التعرف إلي قلت لأن تلك هي أمنيتك قال أشعر شعوراً رائعاً أقصد أنني على مدى سنوات لم ألتق بامرأة واحدة والآن لدي ثلاث لقاءات تعارف كل أسبوع إنني أرغب حقاً أن أستقر أريد الزواج حالاً أريد أن أشعر بالحب.. قلت هذا في صالحك ارسم ذلك إذن ثم رسم زوجان في مشهد رومانسي جميل وبعدها بعام تزوج.. "

إن فهمتم العبرة من هذه القصة فمن الجيد البدء بتطبيق ذلك على أنفسكم وللمزيد هناك ملخص لجذب الحب والعلاقات الطيبة من حولك تتلخص بالآتي:

*عندما تريد أن تجذب شريكاً لحياتك، تأكد من أن أفكارك، وكلماتك، وأفعالك، والأجواء المحيطة بك لا تتعارض مع رغباتك

*مهمتك هي أن تعتني بنفسك. ما لم تشبع داخلياً وتملأ نفسك بالحب عن آخرك، فلن يكون لديك شيء لتعطيه لأي شخص

*عامل نفسك بالحب والاحترام، وسوف تجذب أناساً يبدون لك حباً واحتراماً

*عندما تشعر بشعور سيء حيال نفسك، أنت بذلك تعيق الحب، وبدلاً من ذلك سوف تجذب المزيد من الناس والمواقف التي سوف تواصل نقل الشعور السيء إليك

*ركز على السمات التي تحبها في نفسك، وسوف يظهر لك قانون الجذب المزيد من الأشياء العظيمة فيك

*لكي تجعل علاقاتك بشريك حياتك أو بأي شخص تنجح، ركز على ما تقدره بشأن الطرف الآخر، وليس على شكواك. عندما تركز على مواطن القوة، سوف تنال المزيد منها

سيكولوجيَة الانسآن المقهورْ - ألمرأة





ها نحن وقد بدأنا من جديد بترتيب أفكارنا وتخصيص مواضيعنا لكي نفهم أنفسنا ... عندما قرأت هذا الكُتيّب لم يأتِ بالجديد الكثير على مخيلتي لكنه أضفى تنظيماً أكبرَ على آرائي حول القهر ... هي كلمة تصعب حتى على النطق لكنها وبأسفٍ شديد متواجدة بيننا وبين ما نحيا به ونحاول تغيره بكل ما أوتينا من جهد

كتاب قديم بلا تاريخ طباعة ... وكتب بعض من عناوينه بخط اليد لكن معظمه كتب بآلة الطباعة الفورية القديمة ... د.مصطفى حجازي يتكلم به بحرقة شديدة وبأسى لن أضع نقداً أو ما شابه بل سأطرح بعضاً من فقراته أو جمله التي أظن أنها ستفي بغرض فهم ما يحاول قوله ... يحتوي الكتاب ملخص لمصطلحات كثيرة ذكرت ضمن نصوص الكتاب لكنني سأكتفي بمقدار قليل من الكتاب بذلك لن أضطر لتفسيرها أو وضع تعريفاتها

في تمهيد الكتاب يقول : " تكون الجماهير في حالة قصور واضح في درجة التعبئة التي تؤهلها للرد والمقاومة , فيبدو وكأن الاستكانة والمهانة هي الطبيعة الأزلية لهذه الجماهير " ... هذا يجعل صورة مشوهة لهذه الجماهير بنظر المحيطين بها ويجعلهم مقتنعين بأن هذا هو الأفضل لهذه الجماهير لأنها لا تقوم بالرد أو التمرد أو بأي شكل من أشكال الرفض ... كما يقال فإن السكوت من علامات الرضا ... لكن هذا غير صحيح فكلما تفاقم القهر وعشش في صدور أبنائها ستنبت بذور الانتفاضة بشكل أكيد وحتمي وستجعل من هذا الشعب الساكن شعباً قوياً رافضاَ لكل ما يمس كرامته


وضعية المرأة

المرأة هي أفصح مثال على وضعية القهر بكل أوجهها بسبب تجمع كل تناقضات المجتمع في كيانها مما يعكس هذه التناقضات على سلوكها وتصرفاتها وهذا خطير جداً لأن المرأة تشكل عامل البناء للمجتمعات خصوصاً النامية منها فهي التي تربي الذكر والأنثى فهي تقوم بنقل التناقضات التي تحملها من خلال المجتمع إلى أبنائها ... ولأن المرأة أكثر عناصر المجتمع عرضة للتبخيس فهي تنفرد بالقهر لنفسها حيث يتم تبخيس قيمتها على جميع الأصعدة : الجنس , الجسد , الفكر , الانتاج , المكانة ويقابل ذلك المثلنة المفرطة عند الرجل حيث ينظر إلى وضعية المرأة على أنها : الطيّبة , المحبة , ينبوع الحنان , رمز التضحية ... كما تحمل المرأة المشتهاة جنسياً عند الرجل المحروم مكانة أسطورية ولا أبالغ إن قلت مقدسة ... وينظر إليها أيضاً على الجانب الآخر على أنها المرأة العورة , المرأة رمز العيب والضعف , المرأة القاصر الجاهلة , المرأة الأداة التي يمتلكها الرجل ليحقق بها منافع متعددة


المرأة في الوسط الكادح وما تحت الكادح – مقتطفات

هناك تحديد وتوزيع للأدوار بين الرجل والمرأة بشكل متكامل جدلياً من خلال تناقضه ...هناك مبالغة واضحة في قوة الرجل وذكورته ومكانته وتقدير مدى تحمله وقدرته على كسب الرزق وتدبير أحوال الأسرة وفي عدوانيته وسلوكه الهمجي وشجاعته ... لكن حتى ترجح الكف الثانية للميزان ولتوزيع الأدوار بين الطرفين يجب على المرأة أن تلعب دور العاجزة والتي ليس لها سوى الوسيلة السحرية في الدعاء والتوسل والرجاء والتمني والشتم وصب اللعنات ... مقابل عقلانية الرجل يوكل إليها العاطفية والانفعالية وبمقدار تهديد مكانة الرجل في الخارج تتعزز قوته داخل المنزل لأسباب تعويضية دفاعية فهو السيد مسموع الكلمة ذو السلطة 

المرأة في الأوساط ما تحت الكادحة تصل أقصى درجات القهر من خلال تنكر المجتمع لوجودها عند إنجابها حيث توضع وهي طفلة في مكانة ثانوية مقابل الطفل الذكر الذي يعطى كل القيمة وتتحول إلى خادمة للأب والأخ حين تستنزف طاقة الأم وتفرض عليها كل القيود في طور البلوغ وتتابع مسيرتها كي تصير أداة للمصاهرة حيث يباع جسدها لقاء تغطية أعباء نفقاته من الزوج كي يتخذ منه أداة لمتعته ووعاءً لذريته وجهازاً حركياً يقوم على خدمته 

في العلاقة الجنسية يقع الغرم على المرأة دائماً المرأة هي المذنبة أبداً ... مذنبة إن استسلمت للإغراء قبل الزواج ومذنبة إن لم تنجب ومذنبة إن لم تنجب ذكوراً ... وفي مقارنة بسيطة بين ذنب المرأة وذنب الكادح نجد أن الكادح أيضاً يتحمل الوزر كله في الحياة اليومية : فهو الجاهل والكسول غير المنتج وغير المدبر ... حيث يعتبر الكادح المرأة أداة لمتعته كما يعتبر الاقطاعي الرجل الكادح كأداة للغني وزيادة الثروة ... وكما يقيد جسد المرأة ويؤجر جنسياً واقتصادياً من خلال القوانين المختلفة الدينية والمدنية التي تحاول تطويقه بقسوة من أجل ترويضه على الرضوخ كذلك فان هذه القوانين سلاح في يد الاقطاعي لاستغلال طاقة الرجل وتطويق جسده وسلاح للجم كل التعبيرات التمردية التي تهدد الاقطاعي وتخيفه


المرأة في الوسط المتوسط

هذه الفئة أي المتوسطة تفهم وضع المرأة وتعطيها العديد من الميزات والحرية حتى تأخذ قسطاً متفاوتاً من العلم وتخرج من سجنها التقليدي وأن تبدأ حياة منتجة وتشارك الرجل الأعباء والمسؤوليات داخل وخارج الأسرة ... وترى هنا الرجل يتحدث عن المساواة وعن تحرير المرأة ولكنه لا يستطيع التخلي عن امتيازاته بسهولة ... ونتيجة للقهر التي رُبيت عليه قبل دخولها في هذا الوسط فإنها تعاني تناقضات داخلياً فهي لا زالت محافظة مقيدة داخلياً مع تحرر ظاهري كما يعاني الرجل من هذه التناقضات فهو ما زال متمسكاً بوضعية السيد وامتيازاته مع ادعاء المساواة وتأييد حقوق المرأة


المرأة في الوسط ذا الإمتياز

لا تعاني هنا من القهر بمعناه المادي فهي تعزز وتحتل مكانة رفيعة الشأن وتحظى بكل التسهيلات الحياتية وتتقلب في ضروب النعيم على حساب نسوة أخر يقمن بالعمل بدلاً منها ... وإن كانت قد أفلتت من القهر فلن تفلت من الإستلاب حيث يطمس عقلها ويوكل إليها دور المحافظة على الأسرة وتقاليدها وامتيازاتها فهي بذلك تذوب كليا في هذه الأسرة حتى لا يبقى لها أي كيان خاص ويوكل إليها أيضا دور زيادة سطوة الأسرة وبسط نفوذها من خلال المصاهرة إذ تضم ثروة الأب إلى الزوج أو جاه الأول للثاني فهي بذلك تشكل أداة احتكار الامتيازات والاحتفاظ بها ضمن حدود الأسرة ... إن حريتها محدودة فهي لها الحق في التصرف والاشتهاء كما تشاء لكن ضمن القفص الذهبي للأسرة فإن تمردت عليه فلا عجب إن سجنت حريتها فعلياً 

تتعرض المرأة هنا لأخطر أنواع الاستلاب ألا وهو الاستلاب العقائدي حيق تزيد لها وضعيتها كأداة وتربط قيمتها بمقدار كلفة الأثاث ومدى ترف وفخامة الزفاف ... حيث يتمثل دور المرأة بعد الزواج باستعراض لجاه الأسرتين وثروتهما إنها بكل بساطة أداة دعاية لزوجها ووالدها

سأكتفي بهذا القدر من هذا الكتاب لكنني لن أنتهي من هذا الموضوع بعد ... أي القهر , وضعية المرأة وما شابه ذلك لأنها تحوي تفرعات كثيرة يجب التطرق لها لكن لليوم أكتفي ... لا عجب عند مقارنة الأوساط الثلاثة في واقعنا ومجتمعاتنا فإننا نجد الثلاثة أوساط عندنا فيتواجد لدينا وسط الكادح وما تحت الكادح متمثلاً بالفقراء والكادحين لكنها ليس بشديد ونجد الوسط المتوسط في معظم المجتمع لدينا لأننا ننتمي بغالبيتنا لهذه الفئة أي المتوسطة وهناك الفئة ذات الإمتياز المتمثلة في الفئات الرأسمالية لدينا ... التي نظنها متحررة وتملك كافة الحرية خاصة من ناحية انصاف حقوق المرأة وتعليمها واتخاذ قراراتها بمفردها ... سأختم موضوعنا اليوم بردة فعل المرأة على هذا القهر الذي تعيش فيه


دفاع المرأة ضد وضعية القهر

المرأة بإنسانيتها ستسعى لأن تثور غضباً ضد هذا النوع من القهر المتراكم عليها ... لكن الرجل عادة ما يسعى للهروب من هذا الظلم حيث يتنكر لما هو واقع فيه ويحاول قلب الأدوار حتى يريح من نفسيته ويقنع نفسه بأنه ليس تحت ظروف القهر ليحتفظ بقوته وكرامته ... هنا يحتل الرجل مركز المسيطر والسيد على المرأة ... وهناك طريقتنين لانقلاب المرأة على واقعها المهين حيث تحتضن النرجسية* فتجعل من نفسها ومن أنوثتها فخراً وكياناً ترضى به فالمثلنة تضعها في منزلة سامية في المنزل تمحو وضعية القهر التي تخضع لها ... وأيضاً تعتبر وظيفة الأمومة التي تمتلكها المرأة جزءاً من تضخم نرجسي يحيط بها حيث تعطي كل امكاناتها وقدراتها في هذه الوظيفة حتى أنها قد تهمل نفسها وكينونيتا الانسانية مقابل الأمومة وتضخيم وظيفة الأمومة يؤدي لتضخيم مكانة الطفل وامتلاكه من قبل المرأة مما يؤثر سلباً على الطفل وعلى المجتمع من بعده فهنا يبقى الطفل مهما كبر في العمر مرتبطاً بروابط خفية بالأم

هنا أيضاً تمتلك المرأة سلاحاً آخر لتجابه به الرجل والقهر الذي يتسبب به ألا وهو مثلنة جسدها كشيء مرغوب به ... فهي تؤمن بأنها تملك شيئاً تستطيع إعطائه ومنعه متى أرادت وهي متمرسة في هذا ... وبامتلاكها رغبة الرجل تسيطر عليه وعلى عقله حتى نصل إلى المثلنة والتقديس اللاواقعي لجسد المرأة ... وتجد في لعبتها هذه أي الاستمرار بجذب الرجل إليها ومن ثم منعه متعة لتغطية حرمانها الجنسي ولكنها لعبة مرضية ليس فيها سوى وهم الإشباع ووهم إرضاء الجسد والنفس ...هذا كله يزيف كيان المرأة ويزيف عواطفها الحقيقة من خلال تحولها لآلة استعراض عوضاً عن الإثراء العاطفي والعلائقي وقيمها الذاتية والطريقة الثانية لانقلاب المرأة على واقعها هي السيطرة غير المباشرة على الرجل إن المرأة باستغلالها لضعفها الظاهر أمام الرجل تخفي قوتها وسيطرتها الفعلية على الرجل حيث توهم الرجل بأنه السيد والمسيطر حتى تقوم بالسيطرة بشكل خفي



*النرجسية : ترجع من حيث اشتقاقها اللغوي إلى أسطورة نرسيس اليونانية , ذلك الانسان الجميل الذي أعجب بصورته على صفحة الماء وما زال منكباً عليها بتأملها حتى أودى به الغرق . تعني النرجسية نفسياً ترتكز كل نزوة الحب في الذات بشكل يمنعها عن رؤية ما عداها , يسجنها في حدودها في حالة من الفتنة والاعجاب , ويؤدي إلى موتها بالتالي نظراً لحرمانها العلاقة والتفاعل مع الغير باعتبارهما أساس كل وجود وكل تحقيق للذات

قبلة الموت





مع بعض جلسات هادئة دامت ثلاث أيام بجانب كؤوس الحياة والفكر بالنسبة لي طرأت على بالي أفكار عديدة قد تحمل عناوين مختلفة لكنني سأضعها في موضوع اليوم ... قد أحتاج بعض الوقت لأتمه لكن بما أنكم تقرؤونه الآن فهذا يعني أنني قد أتممته ... لم أحتج الكثير من الوقت حتى أجد عنواناً مناسباً يجذب الانتباه ... وأنا أكتب فقط لأعبر عن نفسي عن حياتي المتداخلة عن أفكاري المتشابكة عن تفكيري المعقد جداً ... أيضاً أريد أن يفهمني الناس وأن يحاولوا فقط أن يجدوا تفسيراً لشخصيتي التي وبنظر الكثيرين صعبة الفهم ... أنا شخصياً لا أعتقد ذلك لأنني أؤمن بأني لا ولن أشابه أحداً ... هذا فقط ما يجعلني مختلفاً ولا أريد حقاً أن أكون مشابهاً لأحد ... ليس لأن من حولي لا يعجبونني ولا تعجبني حياتهم أو طريقة تفكيرهم أو معتقداتهم أو ما شابه ذلك بل فقط لأنني أريد الانفراد بشخصية لا يحمل ملامحها أحد لكي أكون أنا ... أنا فقط

عندما ندرس واقعاً مثل واقعنا " شرقياً عربياً مسلماً " يجب علينا أن نفهم لماذا يُدنس الكثير من الأمور وعلى رأسها الجنس ... قد يقول الكثيرين بأنه لا يدنسها لأنه جعل لها طريقة شرعية بنظر الدين وطريقة مقبولة ومتفق عليها بنظر العادات والتقاليد ألا وهي الزواج ... لكنني سأقول ومن وجهة نظري بأن شخص الإنسان وتفكيره يقتضي وجود علاقات جنسية خارجية بالإضافة لوجود الزواج ... هنا لا أقول بأن تكون هذه العلاقات متزامنة مع الزواج بل أقول بأنها قد تكون متواجدة قبل الزواج أو بعد الزواج أي بعد انتهاء هذا العقد وبالهامش أضع بذهنكم فكرة أني لا أقبل أي مسمى لانتهاء الزواج ولا نريد الدخول في هذا البند الآن 

فلندخل في صلب الموضوع ولنترك الكلام المبهم جانباً ... سأتكلم تحت عناوين مختلفة ومتنوعة وسأحاول قدر الإمكان الربط فيما بينها حتى لا يتشتت التفكير عند قراءتها ... لكن اعذروني إن تسببت بمضايقة أحدكم أو ارتفاع ضغطه لأنه يرفض التكلم في مواضيع قد تحوي الجنس أو الدين بشكل صريح ... قد يعتقد من يلوذ بالفرار من هذه المواضيع وهنا أخص بالذكر الجنس ... بأنه قد فعل الصواب لكنني أؤمن بأننا بشر ولنا ما يسمى بالانسانية السامية التي ترفعنا منزلة عن باقي الكائنات التي نعتقد بأنها همجية في علاقاتها الجنسية وبذلك أعتقد أننا يجب أن نستمع كحدٍ أدنى لمحاولة فهم هذا اللغز بالنسبة للكثير منا 

نعود ... للعلم فقط فإن ممارسة الجنس قبل الزواج منتشرة في مجتمعاتنا بشكل صعب التصديق ... وهناك احصائيات كثيرة دولية واقليمية ومحلية متعلقة بهذا البند وعند قراءتها ستجد نفسك مدهوشاً من كِبَر أرقامها ... وعلى الهامش فإن الجنس عند الغرب يقتضي بمفهومه الاتصال المباشر بين الأعضاء التناسلية أما في مجتمعاتنا فإنك تتعجب بأن عملية الملامسة والتحسس من فوق الملابس قد تفي بالغرض ... أي اقتصار العملية الجنسية بالملامسة فقط بحيث لا تأخذ في كثير من الأحيان مجارٍ أخرى 

عندما يتكلم أحدهم عن الجنس أمامنا يتبادر فوراَ لذهننا الجنس المحرم ... والشائع في مجتمعاتنا أن الجنس المحرم بمفهومه يعني العلاقة خارج إطار الزواج كيف لا ولا توجد أي طريقة أخرى مقبولة من قبل العادات والتقاليد والدين ... أيضاَ وأثناء كلامه تبدأ عقولنا بتشكيل صورة لهذا الوحش الذي نخاف من التفكير فيه ... في مجتمعاتنا هناك قناعات وخوف من الاقتراب من هذه المنطقة التي نعدها خطئاَ فاحشاَ ومن أخطر المناطق التي يمكن الدخول إليها وهي ممنوعة أيضاَ من قبل الدين والعادات ... هذه الأحكام التي نطلقها على الجنس من وحي تقاليد عتيقة مرت عليها آلاف السنين ولربما أكثر من ذلك لا علاقة لها بأن الجنس يعتبر ركنا رئيسياَ وأساسياَ لاستمرار الحياة وإضفاء المتعة عليها 


الأديان وتأثيرها 

وهنا نذكر أن الأديان السماوية الثلاث حملت معها تأثيرات سلبية كبيرة عن نوعية العلاقات الجنسية والنظرة بالمجمل إلى الجنس ولا يزال أثرها حتى الآن ... بعكس الأديان الأرضية مثل البوذية والكنفوشية والتاوية التي تعتبر العملية الجنسية شيئاً ذا قُدسية خاصة ونوعاً من التناغم مع الطبيعة والاتحاد معها ... ولنتكلم بخصوصية أكبر فالمرأة في التوراة أغوت آدم وأخرجته من الجنة وهي على مدى نصوص التوراة تعد الغاوية للذكر والمثيرة للفتنة ... ويعد الجنس في المسيحية كما في التوراة بأنه عملية أرضية قذرة تلهي العباد عن عبادة خالقهم والهدف منها الحفاظ على الجيل الإنساني ومن المرفوض الشعور باللذة والنشوة أثناء القيام بها ... أما في الفكر الإسلام فالجنس حق الرجل على المرأة وعليها تلبية رغبته كيف شاء ومتى شاء ... آية : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم 

هنا نلاحظ أن الإسلام لم يعر شعور المرأة ورغبتها أي اهتمام ولم يصنفها ككائن إنساني له رغباته وحاجاته الجنسية المستقلة بل يعاملها كجسد مادي فقط خلق لأجل الانجاب ومتعة الرجل فقط ... وعلى المرأة تلبية حاجات الرجل الجنسية في جميع الأحوال وفي أي وقت فحق الرجل على المرأة في الجماع حق مقدس على المرأة أن تلبيه ... أما حق المرأة على الرجل فهناك إختلاف بين الفقهاء لنستعرض بعض الأقوال 

المذهب الشافعي : لا يجب على الزوج مجامعة امرأته ... فإنه حق له فإن شاء استوفاه وإن شاء تركه ... بمنزلة من استأجر داراً إن شاء سكنها وإن شاء تركها وليس للمرأة طلب ذلك ولا يأثم بتركه 

المذهب الحنفي: يجب على الزوج وطء امرأته في العمر مرة واحدة ... ليستقرَّ لها بذلك الصداق 

المذهب الحنبلي: يجب على الزوج أن يطأ امرأته في كل أربعة أشهر مرَّة ... وذلك لأن الله تعالى قدَّره بأربعة أشهر في حق المول الآية : للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر 

هناك أيضا ملاحظة غريبة جداً في مجتمعاتنا العربية المسلمة ... نلاحظ كثرة الذكور الذين يسيرون في الشوارع والأمكنة العامة متشابكي الأيدي ... عندما تلقي بنظرك إليهم لأول مرة يتبادر لذهنك بأنهم مثليون لكننك سرعان ما توقن بأنها عادة منتشرة بين الذكور ولا علاقة لها بالمثلية ... لكن ما الذي لا أفهمه هو بأن مجتمعات محافظة كمجتمعاتنا تقبل وجود هذه الظاهرة وهي إن كان مثلية تكون أفظع من الممارسة الجنسية الطبيعية ولها أيضاً عقوبة أفظع ... ولا تقبل في الجانب الآخر وجودها بين ذكر وأنثى 


الجنس والتطور 

لنتكلم قليلاً تحت عنوان آخر وسأسميه الجنس والتطور ... نحن نتفق على أن الجنس يشغل مساحات هائلة من وقت شعوبنا العربية ومجتمعاتنا ويشغل جل تفكير ذكورها وإناثها ... هذا يشغلنا عن التفكير بقضايانا الأساسية والهامة التي يبنى عليها تحديد مصيرنا وكيفية عيشنا وهنائنا ... حرية الانسان تبدأ باعترافه بغياب الوعي لديه حيث يشكل الوعي البند الأساسي للتغير ومقاومة الإسقاطات الممنهجة من قبل ثقافة الآخر لمحو ثقافتنا واسقاط فكرنا وهنا لا أقول بأن نتشبث بفكرنا الذي تشبث فيه أسلافنا وأسلاف أسلافنا المبني على مفاهيم الجاهلية ... ألا تشكل ظاهرة الفقر المتفاقمة في أطراف مجتماعتنا قضية أهم من الجنس لنفكر بها ولنبحث لها عن حلول جذرية ... وماذا نقول عن الفساد والسلطات المنحلة ألا تشكل أرضية خصبة لتدمير أنفسنا بأنفسنا ... وما ذنب الطبقات المسحوقة حقيقة إن الطبقات المسحوقة تناضل من أجل توفير لقمة عيش ولا وقت لها للبحث عن الأزواج أوالزوجات الأربعة 

نرى الغرب متفوقاً دائماً ومتقدماً بشكل يسبقنا بمئات السنين ترى لماذا ؟... من شروط الإبداع والتطور الأساسية في المجتمعات البشرية عدم وجود عقد وكوابت نفسية جنسية خصوصا في الأجيال الشابة التي تعد ركيزة البناء والتطور والازدهار ... الغرب أدرك هذا الشيء وعمل على حل هذه العقد صحيح أنه ذهب بعيداً في نهاية المطاف وكان هناك عواقب وخيمة ناتجة عن الزيادة عن الحد المسموح به لكنه قد تطور وازدهر وتقدم 

هناك الكثير الكثير ممن لا يستطيعون تحمل نفقات الزواج ويحملون مواهب رائعة وقدرات هائلة على الإختراع والإكتشاف والبناء ... ويحملون أيضاً عبقرية علمية نادرة لكنهم وبسبب تفكيرهم الدائم بكيفية إسكات رغباتهم الجسدية الجنسية لا يستطيعون إستثمار أوقاتهم أو أجسامهم إلا في حدود ضيقة جداً ... يعتبر الجنس قبل الزواج حرية شخصية عند الغرب ووسيلة لتحرير الطاقات المكبوتة والتفريغ النفسي مما يؤهل الانسان لتفجير طاقاته ومواهبه العقلية مما يقوده إلى الإبداع أيضا يعتبر وسيلة لاكتساب الخبرة والثقافة والثقة الجنسية التي تستخدم لاحقاً لإسعاد الشريك الدائم أي الزوج أو الزوجة ... نحن مع كل أسف نعتبره انحلالا أخلاقياً وعقائدياً مما يجعلنا نكبت أنفسنا ونعيش بعقدنا الجنسية طوال الوقت مما يحرمنا من الإبداع والتطور 


محاولة فهم الرغبة الجنسية لها 

قد يكون بعيداً عن الأفكار الموجودة في الموضوع لكنني عندما اخترت هذا العنوان أي قبلة الموت كان كجرح قديم وقد فتح من جديد فلم أستطع أن أتوقف عن الكتابة ... فكرت بأنه يجب فصله بموضوع منفصل لكنني وبما أني قد كتبته عندما تبادرت لي الأفكار السابقة فهو مترابط لكن ببعد كبير 

هي ... في محاولة لفهم تكوينها فهم فكرها فهم حياتها العاطفية ... لا أعرف خطر ببالي سؤال يتردد كثيراً في حياتنا وهنا أقصد الذكور فقط ... سؤال لا أعرف قد وجدت له جواباً قبل سنين لكن الكثير من أصدقائي لم يجدوا له جواباً بعد 

مع بداية حياتنا وبداية طفولتنا البريئة يقوم الأهل بتربيتنا على أمور ديننا وعاداتنا البالية ... وتقوم المدرسة بدور ليس بقليل في صقل صورتنا حيث تصنع لنا ثوباً دينياً وتلبسنا إياه ... لا أعرف لماذا لكن تعاليمنا منذ الصغر تحتوي جملة غريبة من نوعها ألا وهي "غالبية أهل النار من النساء" ... منذ سماعي لهذه الجملة وأنا أتسائل لماذا؟ ... لكنني كنت صغيراً كفاية حتى لا أتوصل لتفسير منطقي لهذه الجملة ... لكن وحسب ما كان يقول لنا أهلنا ومعلمنا في التربية الإسلامية فإن التفسير لهذه المقولة يتلخص بأن المرأة هي السبب الذي يؤدي بالرجل إلى الجنس ... وبما أنها السبب فهي تستحق العقاب لأنها قامت بإغوائه بمفاتنها وجمالها الذي يعتبر من الأشياء المفروضة لا المخيرة بها ... وهكذا فإن عقابها الوحيد والذي يفي بالغرض بنظر معلمنا هو النار 

هي ... منذ نعومة أظافرها وهي تسمع أنها السبب في الحرام أنها السبب في الفضيحة أنها جالبة للعار لسمعة عائلتها أنها عالة على أهلها عندما تكبر ويظهر جمالها أن أهلها ينتظرون بفارغ الصبر زواجها بعد كبرها حتى لا تجلب لهم الخزي ... هذه تعاليم العرب قديما لكن الدين جاء بالجديد ورفع من مكانة المرأة كما قال لنا معلمنا لكنني هنا كنت أتسائل وأنا صغير لماذا يقول لنا هذه الجملة وهو يقول أيضا بأن الدين الذي يتكلم لنا عنه بأنه ليس هكذا ... لا أعرف لم أتسائل عن ذلك نظراً للقيود التي كانت تحيط فكري ... لأنني كنت أعرف تمام المعرفة بأنني إن شطحت في فكري ستتراكم علي السيئات وإن قلت بأنه مخطئ سأصبح بنظر الكثيرين كافراً 

تناقشنا كثيراً حول طبيعة تفكير المرأة في الجنس ... حتى نكون واضحين فقط لا نريد تفكيرها بالحب وبالعاطفة وبالأشياء الخارجية فنحن نعرف ذلك مسبقاً ... لكننا لمْ نفهم لمَ هي هكذا لمَ لا تعشق وتفكر بالجنس مثلنا لمَ لا تحلم كل ليلة مثلنا ... لم حياتنا مليئة بالجنس وحياتها لا لم فكرنا كله حولها وهي لا تفكر بنا ... كل هذه المواضيع سبق وتكلمنا بها كل هذه المواضيع دارت ولو لفترة وجيزة في رأس كل شخص وتحديداً الذكور

لأنها تظهر بمظهر العفة والخجل والحياء والأدب أمام أخيها أمام قريبها أمام أهلها أمام الناس ... لأنها تحمر خجلاً عند الحديث عن الجنس عن الحب عن أي من هذه المواضيع ... لأنها وعندما نجلس لنشاهد فيلماً وتأتي لقطة بها قبلة أو أية مشاعر جنسية تعلن استياءها وتقوم من الجلسة أو تدير بوجهها 

لكل هذا فإن ما يرسخ في ذهننا نحن الذكور بأنها لا تعرف شيئاً حول الجنس لا يوجد لديها متعة التفكير به لا يوجد لديها دافع حتى للحديث فيه ... لكن يغيب عنا بأنها إنسان له مشاعر مثلنا يحب ويعشق ... واعية وتشتهي الجنس مثلما نشتهيه نحن ... هي ليست بشيء بليد لا يكن أية مشاعر ناحيته هو 

بنظري فقط ... هذا قمع لها لمشاعرها لإنسانيتها حيث تربى منذ طفولتها على أنها إن فعلت كذا وكذا ستعاقب عقاباً شديداً وستجلب العار على نفسها وعلى أهلها ... ألا يجلب هو العار أيضاً أم أننا مجتمع ذكوري منذ ولادة أول جاهلي فينا أم أننا مجتمع محط من قيمة المرأة ... ألا نقول نحن المسلمين بأن أهل الكتاب وضعوا المرأة موضع الشيطان وأنزلوها من رقي إنسانيتها ... أنا أقول بأن عاداتنا الجاهلية وضعت المرأة موضع آلة من آلات المشروبات الغازية تعيش حياتها فقط لتتزوج ويوضع فيها النقود وتنجب الأطفال فقط ... كل هذا يقمع ذهنية المرأة يجعلها لا تستطيع التفكير بنفسها بمشاعرها حتى وهي جالسة وحيدة قبل النوم لا تفكر حتى وهي بجانب أكثر شخص تحبه وتحتاجه وترتاح معه مع أنها تشتهيه كما يشتهيها ... ولو لم تكن تشتهيه ولو لم يكن يشتهيها لما تزوجا لكان من الجيد بقائهما واقعان في الحب لسنين طويلة دون الدخول في مسلسل الزواج والنفقات والأطفال والعائلة 

كل هذه الأشياء تجعل من الذكور يجزمون بأن المرأة مخلوق آخر بليد لا يشتهي الجنس ولا يفكر فيه إطلاقاً ... أيضاً أصبحت المرأة بنظر المجتمع ككل مخلوقاً دونياً مستواه أقل من مستوى الرجل ... قد وَضِحت لي إجابة تلك الأسئلة وأتمنى بأن تتضح لكم 


طرائف الموضوع 

عندما تكلمنا عن وجوب خضوع المرأة لرغبة الرجل الجنسية هنا نقول ... بأن الطبري مثلا ينصح المسلم بأن يوثق المرأة الرافضة للجماع في فراشها حيث تقول الأية : فاهجروهن في مضجعهن ... تعني حسب تفسيره اربطوهن بفراشهن فالهجر حسب تفسيره هو الحبل الذي كانت تربط به العرب الجمال 

هنا مجموعة قصص ... أحد المثقفين كان يتباهى بنفسه مرة ويقول بأنه قد أنجب خمسة أولاد من زوجته بدون قبلة ... وآخر صرح بأنه أنجب سبعة أطفال من زوجته ولم يشاهدها عارية طيلة زواجهما ... وآخرى احتفلت عند زواج زوجها عليها حيث تقول بأنها تحررت منه وأن جسدها تحرر من تلبية رغباته الجنسية ... أخرى قالت أن أسوأ لحظاتها كانت عندما كان زوجها ينضم إلى فراشها وكانت تصلي أن لا يقترب منها وأن لا يلمسها وكانت تفرح عندما يغط في النوم دون أن يلمسها 

صديقي القارئ ليس هدفي من هذا الموضوع نشر الرذيلة والفاحشة في أواسط مجتمعاتنا المحافظة ... بل هدفي تحريك جزء من عقولنا الراكدة الخاصة بسلبية فهمنا للجنس وجهلنا في كيفية ممارسته والتعامل معه وهمجيتنا في التفاعل مع موضوع حساس جداً أضر بنا كثيراً وتسبب بتأخر مجتمعاتنا عن التطور