2009/05/02

يا عمال وشغيلة وكادحي فلسطين اتحدوا


عاش الأول من آيار عيد العمال العالمي


يا عمال وشغيلة وكادحي فلسطين اتحدوا

.

.





وليكن الأول من أيار يومًا للنضال في سبيل التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية

.

.




يعود الأول من أيار من جديد وشعبنا الفلسطيني يرزح تحت نير الاحتلال، ويواجه بشجاعة وعناد العدوان المتواصل والجرائم الوحشية التي تحصد أرواح النساء والشيوخ والأطفال، في ظل استمرار تجزئة الوطن وتقطيع أوصاله عبر مئات الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ومحاولات تكريس الفصل التام بين شطري الوطن، الضفة الفلسطينية الممزقة بحواجز الاحتلال وقطاع غزة الذي يئن تحت وطأة الحصار والانقسام. وتستعر حمله الاستيطان المحمومة ونهب الأراضي، وتهويد القدس، وبناء جدار الفصل العنصري، وعزل المزارعين عن أراضيهم، وتخريب مزروعاتهم، وحرمان العمال من الوصول إلى أعمالهم، ومواصلة إسرائيل التنكر كليًا لحق شعبنا المشروع في الخلاص من الاحتلال وإقامة دولته الوطنية المستقلة ذات السيادة وحل قضية اللاجئين طبقا للقرار 194.



.

.

يأتي الأول من أيار، ومازال عمال وشغيلة وكادحو شعبنا يواجهون مزيدًا من المشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، جراء سياسات الإغلاق والحصار الإسرائيلية، واعتقال المئات منهم على حواجز الاحتلال، والاعتداء عليهم والتنكيل بهم أثناء بحثهم عن لقمة عيشهم في سوق العمل. وتاتي هذه المعاناة في ظل استمرار حالة التشرذم التي تعانيها الحركة النقابية والعمالية الفلسطينية، وعجزها عن استعادة وحدتها، من اجل الدفاع عن العمال وقضاياهم، في مواجهة كل أشكال التمييز الوطني والاجتماعي الذي يتعرضون له، حيث يتعاظم الفقر، وتزداد البطالة بنسب غير مسبوقة، وتتآكل قيمة أجور العاملين في الوظائف الحكومية والقطاع العام، وتنعدم الحماية الاجتماعية للعمال والعاملات والفئات الاجتماعية الفقيرة والمسحوقة.

.

.


إن الأزمة التي تطال كافة مناحي الحياة في ظل تزايد الاحتكار للسلع والمواد الأساسية والارتفاع الجنوني للأسعار، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة تنهك الجماهير الشعبية، ناهيك عن استمرار ظاهرة المساس بالحريات النقابية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

.

.

يا عمال وشغيلة شعبنا الباسل:

إن حزب الشعب الفلسطيني إذ يهنئ الطبقة العاملة الفلسطينية وشغيلة وكادحي شعبنا في يوم العمال العالمي، يؤكد على أن الحركة النقابية الفلسطينية وُلدت من رحم كفاح شعبنا، وان عيد العمال ليس مجرد يوم احتفالي في تاريخها فحسب، بل مناسبة لتصعيد النضال الوطني والطبقي من أجل الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير، ومناسبة للسعي نحو توحيد الطبقة العاملة ورص صفوفها في مواجهة محاولات تمزيقها، وحرفها عن دورها الأساسي في النضال ضد الاحتلال، وواقع الظلم الاجتماعي الذي تعيشه. يا جماهير شعبنا وطبقتنا العاملة:ان حزب الشعب، وبمناسبة الأول من أيار، يدعو السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها إلى تقديم برنامج اقتصادي واجتماعي طارئ، يساهم في عملية التنمية والحماية الاجتماعية، ومواجهة الحصار الظالم ونتائجه الكارثية على قطاع غزة، و اتخاذ الإجراءات الجادة في مواجهة الفساد، ومن اجل تعزيز سيادة القانون، بما في ذلك ضمان تطبيق قانون العمل الفلسطيني، وتشكيل المحاكم العمالية بما يحمي حقوق العاملين، ويعالج النزاعات العمالية وفق القانون، والعمل الجدي والفوري لإنشاء صندوق دعم للعاطلين عن العمل وضمان الحياة الحرة الكريمة لهم.

.

.




معًا وسويًا لتفعيل نضال طبقتنا العاملة والنهوض بحركتها النقابية

عاش نضال الشعب الفلسطيني وعاشت الطبقة العاملة

المجد للشهداء، والحرية للأسرى، والنصر لشعبنا

.

.



الأول من ايار / 2009

2009/04/17

في ذكراك الأولى يا رفيقي

في مثل هذا التاريخ

2009\3\31



تمُرُّ علينا وعلى حزبنا ذكراك يا رفيقْ ... الذكرى التي لا تنسى قد أكون قد تأخرت بكتابتي هذه وقد يكون تاريخ الكتابة بعيداً جداً عن الذكرى ... قد لا أكون قد أردت أن اكتب في مدونتي عن ذكراك يا رفيق لكنني لم أحتمل قط

رفيقي ناظم ...

عــُذرَاً ... قَدْ ضَاقت الدنيا بـــنــا
عــُذرَاً ... قَدْ رَفضتْ الدنيا شيوعيتنا

لَـكِـنْ رُغـماً عـن الدنيا وعـن من فيها
سَنَبْقَى , ونبقى , وتبقى شيوعيتنا للأبد

عندما ... لـا نـجنـي مـن حـزننا شيــئاً سـوى دمـوع بـدمـوع
عندما ... لـا نستطع أن نفعل ما نريد ويفرض علينا ما لا نريد

سَنرفضْ , وَنرفضُ الواقعَ ونبدأ مِنْ جديد ... !


لكن لا لن نغير مبادئنا يا رفيقي فأنت من علمتنا أن نثبت وأن نبقى على مبادئ واحدة نناضل من أجلها لن أقول أننا كنا قد نقوى ونبني شيوعيتنا بك ... بل سأقول بأننا كنا سنقوى ونبني شيوعيتنا بك

لا لن نرضى بواقعنا المهين بواقع شيوعيتنا الذي نقنع أنفسنا بأنه حتميٌ علينا لا لن نخجل بشيوعيتنا فنحن الشيوعيون ... الشيوعيون فقط

2009/03/04

كطفلة تشحد

قدْ أكون قد أخطأت بكتابة العنوان من ناحية لغوية أو إملائية ... لكنني موقنٌ تماماً بأن المعنى الذي أريد إيصاله قد وصل ... لأنها كلمة تدل على ظاهرة لن أجزم بمدى كثرتها لكنني أظن أنها كثيرة جداً
.
قدْ لا أكون على إيمان تام بكل ما جاء في الأديان من ممنوعات ومسموحات ... لكنني على يقين بأني أعرف ما يزيد على الثلثين من قواعد وأحكام الدين الذي أنتمي إليه بحكم الوراثة
.
وأيةُ وراثة وأبي من أعظم الملحدين الذين عرفتهم وأعقدهم تفكيراً ... لن أتطرَّق كثيراً لهذا الموضوع لكنني سأقول أنني مسلم صورياً ... لأن هذا هو الخيار الأمثل بنظري للتعامل والعيش والراحة بينَ ومنَ المسلمين الآخرين وتحديداً أقرب الناس علي
.
غريبة ٌجداً هي حياتنا كشعب سأصفه "بالمُقاومْ" مجازاً ... كشعب محتل فقير مضطهد محروم من أبسط حرياته ومن أبسط مقومات حياته ... مثل الطعام والملبس والمسكن ... أعود للمعتقدات الدينية التي تحثنا على البذل والتضحية ... وسأتطرق فقط لموضوع إطعام الفقير
.
قدْ أطلت الحديث قليلاً قبل أن أبدأ بموضوعي ... لكن إنسانية يجب أن تستيقظ في نفوس الكثيرين
.
.
.
فتاةٌ .. بعمر الزهور ... لا بل أصغر سناً ... تسير في ضواحي قرية لا تتجاوز الشارعين ... كبيرة مقارنة بغيرها بمساحتها بحجم أراضيها ... وسأخص بالذكر وُسْعَ وكبر وضخامة محاصيل الزيتون بالنسبة لعدد ملاكها ... رأيتها تسير محبطة حزينة ... كنت موقناً أنها ليست من قريتي ... أنظر اليها تسير بخطى ليست موجهة باتجاه مكان محدد ... أهي ضائعة؟ يبادرني سؤال , أهي تائهة بعنوان بيت؟ ... تسير وتقف تنظر إلى البيوت لكنني ما زلت لا أعرف الإجابة عن تساؤلاتي
.
بتُّ أعرف إجمالاً ما تريد بعدما كانت تسير وتسير في شوارع القرية الفرعية تطرق أبواباً كثيرة ... تطرق باباً لكن لافاتح الباب اهتماماً ... أرى على شفتيها ابتسامة ... لم يعرها ليست تائهة ولا ضائعة هذا أكيد ... بل إنها تطلب شيئاً لم أرد أن تلاحظ أنني أنظر إليها ولا أن تلاحظني حتى ... تسير في جميع أنحاء القرية تصل أبعد نقاطها ولكن بعبوة فارغة نسبياً لم أعرف ماهيتها ... لكن لم أعر الموضوع إهتماماً فأي شخص قد يحمل هذه الأشياء في الطريق
.
أراهاْ تقترب بخطوات بطيئة نحو المنطقة التي أسكن بها أسبقها إلى بيتي وهي تسير في الطريق كمن هو تائه لا يعرف أين يذهب ... تنظر للبيوت بيتاً بيتاً لكن لا تذهب ربما هي تنتظر شيئاً ما ... أدخل البيت بعد أن احترت ويأست من معرفة ما بها وماذا تريد ... لم أرد أن أسألها ما بها لأنني لست فضولياً كفاية لأعرف من تكون وماذا تريد
.
أغلقُ بابي ... وأدخل غرفتي ... إذا بأحد يطرق الباب ... ذهب كي أفتح له وإذا بها واقفة خلفه مبتعدة مسافة مترين عن الباب ... رأيت بعينيها إنساناً يائساً ينتظر كذبة شخص آخر ... ليس لدينا زيتٌ ! إن زيتنا إنتهي لتوه ! ليس زيتنا زيتون لذا نشتري الزيت ! والمضحك لدينا زيت (المازولا) إن كنتي تريدين ! ... عبوتها التي لا تتجاوز الأربعة لترات والممتلئ فيها لحد لا يتجاوز الخُمسْ ... قد لا تكون هذه الفتاة تحديداً قد واجهت هذه الردود والحجج التافهة التي وحتى الآن لم أجد لها تفسيراً منطقياً لأنني أعلم أن لا أحد يموت أو يتسبب "لتر" من الزيت له بفقر مدقع حتى لو كان يشتريه بالمال ولا يجنيه من المحصول
.
أنظرُ إليها بابتسامة حاقدة وقد عرفت أنها ليست لا تائهة ولا ضائعة بل تيقنت بأنها لم تطلب سوى الزيت والقليل القليل من الزيت ... ذاك السائل الذهبي ... تقول لي بنظراتها البريئة (عمو ممكن شوية زيت إذا في عندكم ....) قبل أن تكمل أقول وقد كبرت ابتسامتي انتظري قليلاً ... أدخلها وتأخذ القليل من الزيت وترحل
.
.
قبلَ أن اختم قصتي وقبل أن تتفجر أحقادي سواء أكانت للناس الذين لم يطبقوا دينهم أو للدين بصفته ممثلهم أو إطارهم ... لا أعرف لم حقدت على الدين نفسه ... قد يكون السبب هو عدم تطبيقه لا أعرف لكن كما يقال " الولد العاطل بيجيب لأهلو المسبة " ... قد أحسست بإهانة كبيرة , بحقد أسود , بكره أعمى لمن ينعت نفسه بمسمى (إنسآن) قد تكون كلمة ثقيلة على الكثيرين ... فأنا موقن تماماً بأن الإنسانية قد صُفعت
.
إنيْ أحزن لإنسانية قد فقدت قد تغيرت أسمى مفاهيمها ... نحن لسنا شعب يستحق الإحترام من قبل الشعوب الأخرى ولسنا أناساً كما يتصوروننا بأننا ضعفاء مساكين نحتاج لمن يساعدنا ... نحن الحقد الكره البخل الإحتكار بحد ذاته لكننا نداري ذلك ونحن نتقن المَسْكنة
.
لاْ أريد أن أطيل عليكم فأنا أعلم أنَّ من يرى "شحاداً" يحس بإحباط وكآبة وبأنه يجب عليه أن يدفع ببعض من ماله أو من طعامه أو جزء بسيط من ممتلك له إليه ... فكيف أطيل حديثي عنه وأنا أعلم أن الإنسانية ... سمكة ٌ قد أخرجت مما تبقى لها من ماء

2009/01/31

في ليلة عشق


إِنـِّـَهـَـآ كَغَيْرِهَا مِن اللياليْ الحَزِيْنَةِ التيْ لا يُـبَلِّـلُ ريْقيَ فِيهَا سِوَى دُمُوعِي .. لكِنَّهَا هَذِهِ المَرَّةُ مُخْتلِفَة فَأنَا أبْكِيْ وَأحْزَنُ وَيُصِيبُنِي اليَأسُ وَالإحباطُ وَالكَآبة لأجلِ مَنْ هِيَ ليْسَتْ حَبيْبَتِيْ

لـَـيـْلـَـة ٌسَوْدَاءْ صَامِتة سَاكِنة بِلا قَمَرٍ وَلا نورٍ .. يَتخلَّلُ سَمَائهَا بِضْعَة نُجُومٍ لا تُشِعُّ إلا عَلَىْ نفسِهَا .. لَيْلة لا بَاردَةٌ وَلا حَارَّةٌ لها جَوٌ أظنُّهُ رَائِعٌ لِمَنْ يُحِبْ .. يَتلاقَى فِيْهَا الأَحِبَّة يَضْحَكونَ وَيَمْرَحُونَ يَتكَلمُونَ وَيَحْلمُونْ .. يَبْكُونَ وَيَحْزنُونَ يَصْمِتُونَ وَيَتشاجَرُونْ وَمَعَ إشْرَاقةِ صَبَاحْ .. يُضْحِي كلُّ ذلكَ جُزْءَاً مِنَ المَاضِيْ وَيَرْجِعُونَ أحِبةً بَلْ أَجْمَلَ أحبةْ كَمَا كَانُوا قبْل تِلْكَ الليلة

اْلـَّـيـْـلْ .. كَمَا هُوَ مُعْتادٌ فَهُوَ هُدوءٌ وَسَكِينةٌ وَرَاحةٌ نفسيةٌ وَجسميةٌ أيْضاً .. لا نُتعِب أنفسنا فيْ التفكيرِ لا نتشاجرُ مَعَ أنفسنا لا نحْزن إلا قلِيلاً نُراجعُ مَا كانَ فيْ الصباحْ نُحاولُ إصْلاحَ أخطائِنا نَنْدَم قلِيلاً وَنخلدُ للنومْ .. لكنَّنِي لا أتَوَقعُ أنَّ ليلتِي مِثلَ هَذِه الليَالِيْ فأنَا لَمْ أُحَب فيْ حياتيْ .. لَمْ أُعْشَق وَلَمْ أُحِسَّ بحَنانِ إنْسَانَةٍ رَائِعَةٍ وَلَمْ أصَادِف مَنْ هِيَ شَريكتيْ فيْ حياتِيْ يَا تُرَى هَلْ سَأنضَمُّ لِتِلك الليَالِي يَوْمَاً

لـَـآ أَظُنُّ ذَلِك فَأنَا بَعِيْدٌ كُلُّ البُعْدِ عَنْ الحُبْ , عَنْ العِشْقْ , عَنْ الوَلَهْ .. فأنَا وُجِدْتُ كَيْ أحْزَنْ فقطْ وَأبنيْ حُزْناً فَوْقَ حُزْنِيْ وَأَبْقَىْ .. وُجدْت كَيْ أحْزَنَ بِصَمْتٍ مُؤلمٍ وَيَفرَحُ الناسُ منْ حوليْ بحُزني لأنَّهُم يُخدَعُونَ بِفَرَحِي وضَحِكِيْ .. وَيَا لِهذه الضِحِكَة التِي أُحَاسَبُ عَلَيْْها فِي الثانيةِ! .. فعِنْدَ ضَحِكِي أُسألُ لِمَ تضْحَك وَهَلْ فَرِحْت؟ أَأُحْسَدُ عَلَى فَرَحِي أيضاً.. لا ليْسَ هذا فَقَطْ فَإنَّنِي أيْضَاً أُحْسَد عَلى صَمْتِي وهُدوئِي وأُسأَلُ عَنْ حُزنِي وعَنْ بُكَائِي .. وَلكِنَّ رِضَا الناسْ غايةٌ لَمْ وَلَنْ تُحَقَّقْ وَهَذا مَا لا أهْدُف إليْه

لـَـآ لَمْ أضْحَك يَوْمَاً وَلا أظنُّ أنَّنِي سَأضْحَك أيْضَاً كيفَ ذلكَ وأنا قطعاً لم أُحَبْ .. بالرَّغْمِ مِنْ أنَّنِي قدْ عَشِقت بكُل رُوْحِيْ وَأحْبَبْتُ مِنْ كُلِّ قَلْبِيْ وَضَحَّيْتُ بأغلىْ الناسِ عَلَيْ لأجْلِ مَنْ أُحِبْ وَلَكِن .. إنَّنِي أُذلُ وأُهانُ لأجلِ حُبِّيَ وَحَبيبَتِيْ وَلكنْ هَذا فِداً لِشُعُورِيْ بنَسْمَةِ حُبٍ , بنسمةِ حَنينٍ , بنسمةِ شوقٍ , بنسمةِ راحةٍ أبديةٍ وَلَآ أشْعُرْ

لـَـآ لَم أطلبْ يَوماً أنْ أصِلَ القَمَرَ بَلْ بَقِيتُ فيْ بيتيْ أنظرُ إليهِ وَأتأمَّلُ جَمَاله .. وَلمْ أطلبْ يوماً أنْ أحْظىْ بحُبٍ أفلاطُوْنِيٍّ أوْ أنْ أمتلكَ قلبَ إنسانٍ وَمَشاعِرهُ بَلْ بَقِيتُ وَاقِفاً أمَامَهُ أرْمِيْ إليهِ بَعْضَ كلماتٍ لعلَّهُ يُحِسُّ مَا فِيْ دَاخِلِي تِجَاهَهُ .. لمْ أطلبْ سِوَى الحُب وَقليلاً قليلاً مِنَ الحُبْ

بـُـنـِـيـَـتْ حَيَاتِيْ عَلى تعَالِيمَ كثيرةٍ ومُعتقداتٍ كَثيرةٍ لمْ أرَ فِي دَاخِلِها رَغْمَ تخَلفها بنَظرِيْ بِأنَّ الحُبَّ شَيْءٌ مَنبوذٌ أوْ مرفوضٌ أوْ غريبٌ غَيْرُ مرغوبٍ فيهِ .. بلْ رَأيْته مُعَظَّماً مُدَلَّلاً يَحْظَى بقِسْطٍ كَبيرٍ مِنَ الأهَمِّيِةِ فيْ حَيَاةِ الإنسانِ فَهُوَ ليْسَ مُحَرَّمَاً وَلا عَيْباً .. فقلتُ فيْ نفسِي وَبنَظْرَةٍ برِيْئةٍ مَا هَذا المُسَمَّى الجَمِيل .. فلِـ أُحِب

لـَـمْ أَجِدْ فِي حَيَاتِي كُلَِّها وَطِوَال سِنِيْنَ تعَرُّفِيْ عَلى البَشَرِ حُباً صَادقاً وَاحِداً .. رُبَّما أكُوْنُ قدْ بَحَثْتُ وَأبْحَثُ فِيْ الأشْخاصِ الخَطَأ وَلكِنْ هَلْ كُلُّ الناسِ خطأٌ وَلا يٌحبون؟ .. لا أظنٌّ ذلِك وَأتوَقعُ أنَّ الحُبَّ بَاتَ وُجْهَة نظرٍ أو نَظَرِيَّةً لِكُلِّ إنْسَانٍ يَأخُذُهَا مِنْ أيِّ زَاوِيَةٍ يُشَاءْ وَيَتحَكَّمُ بِهَا كَمَا يُرِيدُ هُوَ فقطْ

اْلـْـصـَدَآقـَـةْ .. كَمْ أصْبَحْتُ أكْرَهُ هذهِ الكلمَة مِنْ بَعدِ هَذِه الليلة إنَّنِي أقتنعُ بِعَدَم وُجودِ مَعْنىً للحُبِّ فِي قلوْبِ الناس وَلكننِي أجِدُ الكثيرَ الكثيرَ مِنَ الأصدِقاءْ يَحمِلون مَعانٍ للصَّدَاقة .. مُختلفة وَمُتعددة وَكثِيرة وَكُلُّ وَاحِدٍ يُمَارِسُهَا كَمَا يَشاءُ وَيَضَعُ حُدوداً لَها أيْضَاً كَمَا يَشاءْ .. رُبَّما هَكذا هِي لكننِي لا أعتقدُ أنَّهَا اسْمٌ مُتعدِّدُ المَعَاني بَلْ إنَّ لَها مَعْنىً وَاحِداً مُتمَيِّزاً عَنْ الحُب بأشيَاءَ كثيرةٍ .. لكننِي حَقِيقة بتٌّ لا أعْرِفُ مَعْناً لِهَذه الكَلِمة .. إنَّ كُلَّ مَا تُسَمَّى عَلاقاتٍ أوْ روابطَ بينَ البشرْ وخاصَّة بينِي وبينَ مَنْ حَوْلِي أصْبَحت تسَمَّى صَدَاقة وَكَأننِي أبْحَث عَنْ حُبٍ فِي دَاخِلِ صَدَاقة! .. وَلكِن رَغْمَ كثرَتِها أوْ تفوُّقِها عَدَدَاً عَلى الحُب فإننِي لمْ أجدْ المَعْنى الذيْ أرِيْدُه فِي مَنْ يُسَمَّوْنَ أصْدِقائِي رُبَّما أكُوْن حَالِماً وَذا أحَلامٍ كبيرةٍ وَبِلا حُدُوْد لكننِي وَبالمُحَصِّلةِ لمْ أجدْ منْ أسَمِّيه صَدِيقاً بِحَسب تفكِيرِي وتصوُّرَاتِي

مـَـعَ مُرُوْرِ سِنِيْنَ حَياتِي أصْبَح مِنْ أسَاسِيَّاتِها أنْ لا أبْحَثَ أوْ أنتظرَ حُباً وَكَذلكَ صَدَاقةً وَلنْ أبْحَثَ بَعْدَ الآن لأنَّنِي تَيَقَّنْتُ بِأنَّ الحُبَّ وَالصَّدَاقةَ التِي أُرِيْدُ هُما ليْسَا مِنْ نصِيبِي .. كَذلِك فَإِنَّنِيْ إنْ أخْطَأَ قلبِيْ وَأحَبَّ إنسْانَةً فَإنَّها لَنْ تكُونَ مِن نصِيبِي وَلنْ يَكُوْنِ لِي مَن أحِبْ وَمَن أعْشَق يَوْماً .. إنَّ الصَّدَاقة التِي حَاوَلت بهَا توْسِيْعَ نظرَتِي وتصوُّرَاتِي عَنْ البَشَرْ وَتفكِيرِهِم ونظَرَاتِهم المُخْتلِفة عَنْ الحَيَاة أصبَحَت الآنَ أكبَرَ عَائِقٍ عاطفيٍ فيْ حياتيْ لسببٍ بسيطٍ جدَّاً ألا وَهُوَ أنَّنِي أبْحَثُ عَنْ حُبٍّ وَاحِدٍ وَالحُبُّ يُعَدُّ أسْمَى العَوَاطِفْ فِيْ دَاخِل الإنسَان .. وَلأننِي لمْ ولنْ أجدْ هذا المُسَمى فِي مَنْ حَولِي فإِنَّ كُل أنوَاعِ الصَّدَاقة المُتعارَف عَليها حَالياً لنْ تكفِيني لِتَغْطِية مَا يُسَمَّى فرَاغَاً عَاطِفِياً فِيْ حَيَاتِيْ

لـِـذَلـِـكَ قَرَّرْتُ .. أنْ لا أؤمِنَ بِحُبٍ بَعْدَ حُبِّيْ وَلا أؤمِنَ بِصَدَاقةٍ بَعْدَ صَدَاقَتِيْ وَلا أؤمِنَ بصدقٍ بعدَ كذِبيْ وَلا بِعِشقٍ بعدَ كُرْهِي وَلا بِرَاحةٍ بَعْدَ تعَبيْ .. وَلا بِخِيَانةٍ بَعْدَ إخلاصِيْ لأنَّ الخِيَانةَ لَمْ تُصْبِحْ إلا لُعْبَةً جَمِيلةً يَلْعَبُ بِهَا مَنْ يُرِيْدُ أنْ يستمتِعَ فقطْ وَأظنُّ أنَّنِي سَوْفَ ألعَبُ بِهَا




2009/01/29

أيام سوداء تمر

أيامٌ سوداءُ تمر ونور الشمسِ تختفي في سماءِ أرضِنا المقدّسةِ "غـَزَّةْ" .. تحتَ معنى إبادةٍ جماعيةٍ لشعبٍ غير معترفٍ بهويتهِ بأرضهِ بحقوقهِ بإنسانيتهِ .. نسمعُ أصواتاً جديدةً لنْ أضيعَ وقتي بوصفها ولكنها تتعالى وتتعالى وتقولُ " إِنـّـَهُ خَـطَـأُ حَـمَـاسْ " .. مَا أَجْمَلَ الخِيَانَةَ العَلَنِيَّة

بعدَ سنين طويلة ربّما يظنٌّ هؤلاء بأننا قدْ حصلنا عَلى هُوِيّتنا وربّما يَكونُ مَعَهُم كُلُّ الحَقِّ بذلك فلنا الآن وَطَنُنَا الذِي نَعِيْشُ فِيْه بسَلامٍ وأمنٍ واستقرارْ! .. بعدَ سنين مُقاوَمَةٍ مِن طَرَفْ وإبَادةٍ وتدميرٍ وسلبٍ ونهبٍ وانتهاكٍ نتوقعُ أننا قدْ حَصَلنا عَلى مَا نُرِيْد .. وكَأَنَّ ذلك الكَيَانَ قدِ اندحرَ فيْ عرضِ البحرِ أو جَرَفه النَّهْرْ .. وقدْ يعتقدُ الكثيرون ويؤمنونَ بأننا قد اكتفينا مِن سَفكِ الدِّماءِ وقَتْلِ الأَرْواحِ وتَدميرِ الأرَاضِي .. لَكِنْ لَآ وَأَلْفُ لَآ

هذا هُوَ التّفسيرُ الوحيدُ حتّى يسمّى بِالخَطَأ أَو الذّنبْ أَو أَيِّ تَعْبيرٍ مُشَابهٍ يُلقِي باللومِ عَلى طرفْ .. لكننا إنْ أتينا منَ الناحيةِ الأخرَى فَنَحْنُ بِألسُننا نَقُوْل بِأَنَّ حَمَاس هِيَ مَنْ سَبَّبَتْ هذا الدَّمَارَ والخَرابْ .. وهلْ يا ترى نكونُ قدْ تخلينا عَنْ وَطَنيتنا التيْ تقتضيْ ثبَاتنا وتَحُثنا عَلى المُقاومةِ وعَنْ كُلِّ أَرْوَاحِ شُهدائِنا وَعَنْ كُلِّ شِبْرٍ قدْ سُلِبَ مِنْ أَرْضِنا المُقدَّسَة .. هذا واضح بتعبيرات قادَاتنا هُنا فيْ جُزءِ وَطَنِنا المُجَزَّءِ الآخَرْ

خِيَانَةُ الوَطن مَا هِيَ الآنْ إِلّا وُجْهَةُ نَظَرْ .. لَكِن مَا يُهِيْنُنَا كَشَعْبٍ صَامتٍ وسلطاتٍ خائنة هُو أن نضعَ مَصالحَنا الحِزْبِيَّة فَوقَ كُلِّ اعْتِبَار تُشْبِهُ عِبَارَةْ الثَّوَابِتُ الوَطَنِيَّةُ فَوْقَ كُلِّ اعْتِبَارْ .. والمشكلةُ هُنا تكمنُ فيْ أنَّ قاداتِنا السِّياسية تَتَوَقع وتقرِّر وتنفذ وننفذ أيضاً وكلُّ ذلكَ بَعيداً عَنْ وَطَنِيَّتِنا وبَعِيداً عَنْ مُسَمَّى وَطَنٍ وَأرضٍ مقدسة

نحنُ نسميْ هذهِ الحربَ حرباً علىْ حماسْ ولا ندريْ حقيقةً مِقدارَ عَواقب هذا التعبيرِ .. إنَّ عواقبَه تَصُب مُبَاشرَة فيْ أهدافِ حماسْ بعيدةِ المدىْ .. إنَّ حماس والحَرَكات الاسلامية التيْ تتبنىْ فكرَ "الإسلامِ السياسيِّ" تَتَّخِذُ مِنَ الإحتلالِ ووجودَ اسرائيلْ نظرةً دِينية متطرفةْ فتقولُ بأنَّ اليهودَ "أو تحديداً مَنْ يَعْتنقُ الدِّيانةَ اليَهُودِيَّة" هُمْ مَنْ يَحتلونَ أَرَاضِي فلسطينْ .. بحيثْ يعتبرونَها بدورهِمْ أيْ الحَركاتِ الإسلامية أراضِ وَقْفٍ أوْ بتعبيرٍ آخرْ "أرضٌ للمسلمينْ" بِلا وجودٍ لدياناتٍ أخرىْ .. وأكبرُ نتيجةٍ تتكونُ عَنْ هَذا التعبيرِ أنَّ أهالِيْ فلسطين كافةً بَدَوْ يَعْتنقونَ فكرةَ "تديينِ الحربْ" أو تحويلها مِنْ حربٍ علىْ القضيةِ التي سأتكلم عنها الآن إلىْ حربٍ عَلىْ الإسلامِ والمسلمينَ والأراضِ الإسلامية وكمَا أرَى فَإِنَّ كَثِيرَاً جِدَّاً مِنَ أبناءِ شعبنَا الضَّاللينَ أوْ مُشتتيْ التفكيرْ أو غيرِ المنتمينَ لأفكارٍ وطنيةٍ ثابتةٍ هُمْ الذينَ قدْ تَبَنَّوْا هَذا الإعْتقاد الذيْ تتبناهُ حَمَاس وَهذا الإعتقادُ هوَ وَريثٌ لِحَرَكَةِ الإخْوَانِ المُسْلِمِيْنْ .. وَهذا يَجْعَلُ الحَرْبَ بَيْنَ الفلسطينينَ والإسرائيليينَ حرباً بينَ طرفينِ أحدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالآخَرُ يَهُوْدِيٌّ .. مِمَّا يَنفي كَونْهَا حَرْباً للدِّفَاعِ عَنْ الإنسانِ الفلسطينيِّ أوْ نُصرةٍ لحقوقِ الإنسانِ وِفْقَ المَفاهيمِ الحديثةِ المعترفِ بها دولياً وعالمياً

نأتِيْ الآنَ لللإعتقادِ السابقِ الذيْ تبنتهُ مُنَظمةُ التحريرِ سَابقاً أوْ فيْ بِدَايَاتِ الإحْتِلال وتحْدِيْدَاً قَبْلَ ظُهُوْرِ حَمَاس وَأفكَارِهَا الدِّينيةِ البحتة وَالذِيْ كَانَ يتبناهُ الشعبُ الفلسطينيُّ بِمُعْظَمِهِ وَالذيْ يَتلخَّصُ بِكَوْنِ القضِيَّةِ الفِلسطينيةِ قضيةً وطنيةً وسياسيةً بحتةْ .. والذيْ ينفيْ كَوْن الحَرْبِ عَلى فِلسطينَ والإحتلال هُوَ نِتاجٌ عِن الدِّيانةِ اليهوديةِ أو اليهودِ تحديداً وَهذا مَا كَانَ يُرِيْدُه الإحتلال نفسه بحيث يستطيعُ أخذَ أرضٍ ليبنيَ فيها ديانتهُ ويمارسُ فيها معتقداتهِ .. أي شعبٌَ بلا وطنٍ يَأتي علىْ وطنٍ يظنونه بلا شعبٍ يديرهُ .. فِإنَّ مُقَاوَمَتنا عَنْ وَطَنِنا هِيْ مِنْ أَجْلِ الوَطَنِ والأرض والهوية الفلسطينية فقطْ وَمِنْ أَجْلِ أرضٍ ننتميْ إليْها وَهِيَ ردةُ فعلٍ طبيعية لاحتلالِ شعبٍ لشعبٍ آخر ضعيف كما حَدَث ويحدثُ فِيْ كَثِيرٍ مِنَ الدُّوَلِ الضَّعيفةِ التيْ ثَارَتْ وتَحَرَّرَتْ أوْ لَمْ تَتَحَرُّر وَهَذِهِ المُقَاوَمَةُ مَشْرُوعَةٌ لِكُلِّ الشُّعوبِ تحتَ إطارِ الدِّفاعِ عن الوطنِ وعن النفسِ ولكنَّ تَحْوِيلَها لأي سببٍ كانْ لحربٍ دينيةٍ يَعنِي تحْوِيلَ أرضِ فِلسطينَ إلىْ أرضٍ إسلاميةٍ بعيداً عَنْ مَنْ يَسْكُنْهَا وَعَنْ شَعْبِهَا وتحديداً (المسيحين واليهود) الموجودينَ أصلاً فيها مِنْ قَبْلِ قِيَامِ إسرائيل فيْ فلسطينْ بحيثِ أنهمْ سَيُضْطَرُّونَ للرحيلِ جبراً أو اختياراً ولكن تحتَ ضعطْ إلىْ دولٍ أخرىْ لأنْها دولةٌ إسلاميةٌ فقطْ .. وهذا أيضاً يَضعُ حَمَاس والحَرَكَات التيْ تتبنىْ الإسلامَ السياسيّ موضعَ وريثٍ وحيدٍ لهذهِ الأرضْ ويضعُ بينَ يَدَيْهَا حَقَّ التَّصَرُّفِ الكاملِ فِيْ كُلِّ مُمْتلكاتِ الأرضْ

ليستْ هذهِ هيِ مشكلتُنا الوحيدةُ بَلْ إِنَّ ضَلالَ شَعبِنَا بَاتَ أكبرَ وأوسعَ وأشملْ .. وَهذا يتبينُ فِي كلامِ وآراءِ شعبنا السياسيةِ التيْ اصبحتْ مُحَصِّلةُ لآراءِ قادةٍ ووزراءٍ اسرائيليينْ .. كيفَ ذلكَ ونحنُ نسمعُ بعضَ أبناءِ شعبنا يدينون قذفَ الصواريخِ عَلى إسرائيل ! .. وَهَل هَذا العَملُ بَاتَ مُحَرَّماً أوْ بَاتَ عَيْباً عَليْنا كَشَعْبٍ متعرضٍ للإحتلال منذُ زمنٍ بعيدٍ .. بأنْ نقومَ بالدفاعِ عنْ أرضِنا بكُل مَا أُوْتِينَا مِنْ قُوَّةٍ ؟! .. لَا أظنُّ أنَّ هَذا عَمل مُخْزٍ كَما يَعْتَقِدُ الكثيرون من أبناءِ فلسطينِ وأخصُّ بالذكرِ منَ حملَ بندقيةً وقاومَ فيْ بدايةِ الإنتفاضةْ .. وأيضاً المنقادينَ لأفكارٍ سياسيةٍ أتوقعُ أنَّها بَاتتْ نِتَاجاً لأفكارِ الحَرَكَةِ الصَّهْيُوْنِيَّة

لنْ أطيلَ كلاميْ لأننيْ وأنا أشاهدُ هذه الأحزانِ كنتُ بحيرةٍ منْ أمريْ وكنتُ أتسائلُ ما إذا كانَ مَنْ يَخْرُجُ وَيَتكَلَّمُ فِلسْطينياً أو عَرَبياً أو صَهْيُونياً !.. وأقولُ وبأسفٍ شديدٍ بأنَّ قضيتنا ما بقيَ منها سوى رئاسةٍ وحكومةٍ وأشباه وزاراتٍ طبعاً باختلاف بسيطٍ عنْ دولِ العالمْ بحيث أنَّ لَنَا رَأيينِ سِياسيين مَرْكَزِيَّين عَلى أَرْضِنَا لَا يَجْتَمِعَانْ وَلَا يَتّفقانِ عَلى شيءِ حَتَّىْ لَوْ كَانْ الحُـــرِّيَّةْ